ليبيا تنتصر

تقدم ليبيا اليوم درساً في كيفية المحافظة على الأوطان حرة مستقلة، حيث أسقطت كل محاولات المتربصين بالبلاد لإعادتها إلى المربع الأول بالانتصار على الإرهاب، وإنهاء الانقسام والعمل على إجراء انتخابات حرة نزيهة نهاية العام، انتصرت ليبيا على من أراد بها الوقيعة بين أفراد الشعب بوجود دولة توحّد الجميع وتستوعب آراءهم وتحتضن طموحاتهم مع بدء مرحلة جديدة من البناء والعطاء عنوانها الحفاظ على مقدرات البلاد وتحقيق الوحدة الوطنية.

مستقبل ليبيا بات اليوم في يد الليبيين بعدما كان رهينة التدخل الخارجي، فقد أصبح الشعب على دراية بما يُحاك له من قبل قوى خارجية تريد تمديد الفوضى لنهب ثرواته وبروز لقوى مسلحة تعيق قيام الدولة، وقد اقتنع الجميع أن الأطماع الخارجية والداخلية على مقدرات وثورات البلاد تحدٍ كبير الحجم لا يمكن السكوت عنه، بل يجب محاصرة الإيديولوجيات المتطرفة وإعاقة انتشارها في جميع أنحاء البلاد، ويمكن القول إن إرادة الحياة انتصرت في هذا البلد، حيث إن الشعب تمسك بحرية وطنهم على قول الشاعر أبو القاسم الشابي: «إذا الشّعْبُ يَومَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر.. وَلا بُـدَ لِلَّيـلِ أنْ يَنجَلِــي وَلا بُدَ للقَيْدِ أَن يَـنْكَسِـر».

أصبح الشعب الليبي يتوفر على العقل الوطني المخلص بترسيخ صور الولاء والانتماء للوطن وموحداً مضموناً من حيث الدور والهدف والغاية، وسيبقى الطود الشامخ والصخرة التي تتحطّم عليها كلّ خطط من يتجرأ على ضرب الوحدة التاريخية لليبيين بضمان الحفاظ على سيادة بلاده ووحدة أراضيها، من نفوذ الأيديولوجيات والإرهاب، وإنهاء أطماع الطامعين ليعود الحق لأهله، فهذا التماسك والتلاحم سيمنح دون أدنى شك للسلطات في البلاد القوة والتصميم والعزيمة لمجابهة شتّى أنواع المخططات ونسف أي محاولة لإعادة البلاد للمربع الأول.

طباعة Email