الناس للناس

تابعت عبر أثير إذاعة دبي البرنامج المميز (الناس للناس) والذي يبث يوميا طيلة أيام شهر رمضان المبارك، وقد استوقفتني خصوصية هذا البرنامج في هذا الشهر الفضيل، ففكرة البرنامج تقوم على عرض حالات إنسانية بحاجة للدعم والعون، وتخصص كل حلقة لعرض حالات معينة مختارة بعناية بعد التأكد من وضعها ومصداقية احتياجها للمساعدة.

ما لفت انتباهي وأثار مشاعري أن القائمين على البرنامج لا يذكرون اسم الشخص المحتاج للمساعدة، كما أن أغلب المتبرعين يقومون بالتبرع بدون ذكر أسمائهم وينوه عنهم مذيع الحلقة بأنهم (فاعل خير). فبالتالي البرنامج يقوم بدور غاية في الروعة في مساعدة محتاجين عبر تعاون أشخاص يبتغون وجه الله سبحانه وتعالى ولا يبحثون عن أي شهرة أو أي ترويج لأنفسهم.

مثل هذه البرامج المميزة التي توضح ماهية وطبيعة الشعب الإماراتي، هي بالفعل ما يجسد روح هذا الشهر الفضيل، فالتلاحم والتعاون بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض، ويقومون بذلك بناء على عرض طرف ثالث وهو هذا البرنامج الإذاعي، بما يؤكد على الشفافية التي يتم تطبيقها في دولة الإمارات، فالجميع يثق بالجميع، والهدف المشترك هو واحد، وهو تقديم يد العون لكل من يحتاج، وهذا بالضبط أحد المبادئ التي قامت وتأسست عليه دولة الإمارات العربية المتحدة.

خلال أول حلقتين من هذا البرنامج تم جمع ما يربو على الأربعمائة ألف درهم ساهمت في تغطية تكاليف إجراء عمليات أو توفير رعاية صحية أو تقديم معونة ورعاية لأكثر من عشر حالات تم عرضها خلال تلك الحلقات، وسيتم عرض باقي الحالات المستحقة عبر حلقات البرنامج القادمة، وهنا ننتهز الفرصة لندعو الجميع للمشاركة في دعم هذا البرنامج بما يستطيعون حيث وقد استمعنا لأطفال يساهمون ويشاركون بما يملكونه في حصالاتهم بتشجيع من ذويهم، ليتواصل غرس بذور الخير وتتناقل الأجيال الإماراتية حب العطاء وزرع البسمة على وجوه الجميع.

الجدير بالذكر أن هذا الجهد تم تقنينه بالحصول على ترخيص رسمي لجمع التبرعات من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري ، ليؤكد على المنهجية التي يتم تطبيقها في دولة الإمارات حتى في الأمور الإنسانية والتي يجب التحري عنها، وإصدار مثل تلك التصاريح يضمن أن تتم عملية جميع التبرعات بالطريقة الصحيحة وتذهب فعلاً للمستحقين وتقطع الطريق أمام مستغلي الوضع والدخلاء على العمل الإنساني.

ولا يسعنا هنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لإذاعة دبي على تبنيها مثل هذه البرامج الاجتماعية الإنسانية والتي تسلط الضوء على الحالات الإنسانية، وكيفية معالجة أوضاع المحتاجين من خلال ترميم البيوت ودعم الايتام ودعم الأسر المنتجة.

كم يجب الإشادة بمؤسسة «تراحم» الخيرية والتي تقوم بالتدقيق على الحالات الإنسانية وعرضها، وتعمل على توصيل الدعم للمستحقين وتشرف على متابعة تلك الحالات بشكل دائم.

ونحمد الله سبحانه وتعالى أن سخر لنا كل هذا الخير من حولنا في بلد ننعم فيه بشتى وسائل الراحة والطمأنينة بفضل تكاتف وتلاحم هذا الشعب مع قيادته وحكومته الرشيدة. وبارك الله في جهود الجميع.

طباعة Email