الوقاية ضرورة والتطعيم شجاعة

رئيس تنزانيا جون ماغافولي كان من أبرز المشككين بفيروس كورونا. كان يقول عنه كذبة، ويرفض فكرة استيراد اللقاحات. ظل يردد عبارات التشكيك، ولم يتوقف إلا حين هاجمه الفيروس وقتله، وهو بكامل صحته.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قال في بداية الجائحة، إن «كورونا» لن يدخل الولايات المتحدة الأمريكية، ربما باعتبارها دولة عظمى. لكن الفيروس دخلها وفتك بها، بل ووصل إليه داخل البيت الأبيض. رئيس البرازيل جايير بوليسارنو أنكر الوباء وتحداه، واضطر بعد ذلك للإعلان عن إصابته به. الفيروس الذي لا يرى بالعين المجرّدة لا فرق عنده بين دولة عظمى وصغرى. الصين وأمريكا وروسيا وميكرونيزيا عنده سواء. الكهل والشاب والرضيع بالنسبة له أهداف. لا يعفي مريضاً أو سليماً، وليس عنده استثناء، ومن كل هؤلاء خطف أحبّة لنا.

المعركة التي تخوضها البشرية مع هذا الوباء لا تختلف عن أية معركة. في خضمّها، لا يغدو الحديث عن الاستهتار كافياً. الاستهتار بمثابة قتل، وبعد مرور أكثر من سنة، بات قتلاً عن سبق إصرار. ثمّة من يُخضع الأمر لمعادلة الجُبن والشجّاعة، إذ يرفض الوقاية ويسخر من اللقاح. عجباً، ألا يحتمي المقاتل الشجاع في ميدان المعركة خلف متراس؟ هل يقف في العراء أمام عدو ظاهر يترصّده؟ فكيف الحال إذن مع عدو خفي، لا نعرف من أية جهة يأتي ومتى يهجم.

آن الأوان أن يفهم الجميع أن الوقاية ضرورة، وأن أخذ اللقاح شجاعة. وللمستهتر نقول: إن كنت لا تكترث بحياتك، لشعورك أنها بلا فائدة أو جدوى، فلك ذلك إن كان الأمر يقتصر عليها. لكن جسدك في معركة الوباء جسر لحياة الآخرين أو موتهم، فلا تكن منتحراً وقاتلاً.

طباعة Email