سر السعادة في الإمارات

 كالعادة، ما زالت الإمارات تحتل المراكز الأولى عالمياً في معظم المؤشرات، وإن كان أهمها من وجهة نظري هو مؤشر السعادة.

فحياة الإنسان وكفاحه منذ الصغر ومحاولاته المتكررة في الحياة لتحقيق ما يريد، كلها تهدف في نهاية المطاف لكي يتمتع بنعمة (الشعور بالسعادة). 

أما لماذا اعتبر هذا المؤشر واحداً من أهم المؤشرات العالمية؟ فهذا يعود لأن السعادة هي نتاج أمور عدة قد تحدث للإنسان في حياته وتلك الأحداث التي يمر بها، والنتيجة العامة الناشئة عن تطور تلك الأحداث هي ما ينتج عنه ذلك الشعور بالسعادة. ولهذا لا شك بأن السعادة والشعور بها هي أقصى وأرقى وأسمى ما يتمناه المرء في حياته.

السعادة ليست فقط مجرد شعور غامر يعتري الإنسان فقط، بل هي سلام داخلي مع النفس ومع الآخرين كذلك، ولهذا يختلف تعريف السعادة من شخص لآخر ومن دولة لدولة أخرى. وحتى أن الفلاسفة اختلفوا في تقديم تعريف لمفهوم السعادة. فبينما ينظر أفلاطون إلى السعادة على أنّها عبارة عن فضائل الأخلاق والنفس؛ كالحكمة والشجاعة والعدالة والعفة، يعرّفها أرسطو على أنّها هبة من الله وقسمها إلى خمسة أبعاد، وهي: الصحة البدنية، والحصول على الثروة وحسن تدبيرها واستثمارها، وتحقيق الأهداف والنجاحات العملية، وسلامة العقل والعقيدة، والسمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس.

ولا يختلف تعريف مفهوم السعادة بالبلد أو بالشخص فقط، بل كذلك بالزمن والوقت، فتعريف أجدادنا للسعادة قد يختلف عما نرنو إليه في وقتنا الحاضر، وذلك لأسباب منطقية من ناحية تغير العالم وتغير المفاهيم وتغير الظروف.

ولكن يحق لنا أن نفخر بأن مفهوم السعادة في الإمارات هو الثابت الراسخ منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا، وذلك بعوامل تتجسد في البركة الإلهية التي حبا الله سبحانه وتعالى هذه البلاد الكريمة، وتتجسد كذلك في كرم أخلاق شيوخنا الأفاضل، رعاهم الله وحفظهم.

فدولة الإمارات اعتمدت السعادة نهجاً وطريقاً وهدفاً، ليس فقط لشعب دولة الإمارات، بل لجميع شعوب العالم. ولهذا فسرّ السعادة في الإمارات يكمن في روح المشاركة وروح العطاء وروح الإيثار.

إن وصول دولة الإمارات لما هي عليه اليوم لم يكن ليتحقق لو لم تكن هناك جهود مضنية بذلها المؤسسون من أجل رفعة ورفاه كل من يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكما نتابع كل يوم نجد أن شيوخنا يسعون نحو السعادة الخالصة من خلال البذل والعمل الدؤوب وابتكار كل ما فيه خير الإنسانية. وكما قال الروائي العالمي غابريل غارسيا ماركيز «تعلمت منكم الكثير أيها البشر. تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل، غير مدركين أن سر السعادة يكمن في تسلقه». فشيوخنا تكمن سعادتهم في الإنجاز تلو الإنجاز، ولهذا لا شك أننا وبفضل من الله وتوفيقه عزّ وجل مقبلون نحو عصر جديد مفعم بالإنجازات بما يعني نشر السعادة ورسوخها.

سر السعادة في الإمارات يكمن ببساطة في روح شعب الإمارات، شعب يمتلك روحاً وثابة، كريمة وعزيزة. دولة بنت أركانها على نشر السلام والمحبة التي تنبع من داخل القلب في كل أرجاء الكون. وها هي اليوم تحصد من بذور الخير التي زرعتها، وهكذا إن شاء الله ستكون الإمارات مصدر السعادة والخير على الدوام.

طباعة Email