العراق واستقلالية القرار

تسعى الحكومة العراقية لضبط الإيقاع الداخلي وترميمه قبل الانتخابات ببعث الإصلاحات ومعالجة مكامن الخلل، لكن تبقى المعركة الرئيسية تحقيق السيادة واستقلال القرار، فرغم محاولتها إبعاد البلاد عن تلاطم الأمواج الإقليمية والدولية وجعله بمنأى من تأثير هذه الأمواج فإنها عاجزة عن مواجهة «تسونامي» التدخلات فهي ساحة لتصفية الحسابات الدولية. العراق بات جزءاً من سياسة المحاور، فالأجندات والمصالح تشتبك في الممر الحيوي، في ظل طموحات الهيمنة، حيث إن أربكت الانقسامات البلاد وطبيعة النظام السياسي الذي يفضي تلقائياً لتشكيل حكومات توافقية توازنية محاصصاتية، أسهم في تفكك قرار الدولة الخارجي وفي إدخال العراق في الحسابات الدولية بعدما باتت الميليشيات الموالية لإيران تتدخل في كل كبيرة وصغيرة تعمل خارج سلطة الدولة والقانون.

يرتبط مفهوم السيادة بالدولة ارتباطاً وثيقاً ولا يمكن فصل الأول على الثاني، فالعراق بحاجة لمشروع وطني يعالج الأخطاء المتراكمة التي أدت لتصدع منظومة الحكم القائم ويحفظ استقرار البلاد ويضمن تطبيق مبدأ السيادة الكاملة عملياً وليس نظرياً، فإذا ما ركزوا على استقلالية قرارهم السياسي، فإنهم سينجحون في إصلاح النظام السياسي والدولة كلها وإبعاد أرض الرافدين عن صراع الآخرين.

العراق قادر على بناء الدولة القوية الحديثة المستقرة، وفرض هيبة الدولة، لاسيما أن جميع مقومات ومرتكزات وأسباب وعوامل هذا النهوض متوافرة، من ثروات وعقول وموقع جغرافي، وتبدأ معركة البناء واستعادة السيادة واستقلالية القرار بمواجهة المشاريع المضادة، بحصر السلاح المنفلت لميليشيات الحشد بيد الدولة، حيث إن مطالب العراقيين تصب في ضمان دولة مدنية تكون فيها الكلمة للقانون لا لغة السلاح وأن تكون لدولة فاعلة في الأحداث بعيداً عن أي وصاية.

طباعة Email
#