التعليم الثقافي مفتاح بناء المواهب

رعاية المواهب وتعزيز الإبداع ضرورتان لا بد منهما لخلق مجتمع من العقول النيّرة المتميزة، فالإبداع يظل منبعاً للتفكير النقدي والقدرة على الابتكار في جميع المجالات.

كما يصب التقدم الاجتماعي في مسار الجهود الجماعية المحركة للتغيير، بينما تسهم الثقافة على اختلاف مجالاتها في تقدير وفهم مختلف المجتمعات وأساليب الحياة فيها. ومن هنا، نكرس جهودنا في هيئة الثقافة والفنون لجعل الإبداع جزءاً لا يتجزأ من ثقافة دولتنا الحبيبة. 

وكجهة مؤتمنة على قطاع الثقافة والإبداع في إمارة دبي، نعمل في «دبي للثقافة» وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للثقافة، حاضنة للإبداع، ملتقى للمواهب.

ولتحقيق هذه الرؤية وضعنا خارطة طريق استراتيجية متكاملة للسنوات الست المقبلة تشكل الموهبة والتعليم محوراً أساسياً من محاورها ترتكز على إلهام الجيل الجديد على التواصل والإبداع، مع تحديد أولوية قطاعية تقوم على دعم منظومة بيئية تشجع على نمو المواهب الناشئة بما يلبي متطلبات هذا المحور.

إن تضمين الثقافة والفنون في التعليم، مع التأكيد على أهمية تطوير التعليم والتدريب المهني هو مفتاح لبناء الجيل القادم من المواهب. ويقوم جوهر تعزيز المنظومة البيئية المناسبة لازدهار المواهب الناشئة على تشجيع تفاعلهم مع التجارب والفعاليات الثقافية والإبداعية لتمكينهم من تحديد مواهبهم والعمل على رعايتها.

ويمكن القيام بذلك ضمن المنظومة التعليمية عبر تضمين الثقافة في المنهاج التعليمي من خلال دراسة اتباع نهج تعليمي يستخدم مدخل التكامل المعرفي من العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، مع التركيز على الثقافة. 

كما يمكن تحقيق ذلك من خارج المنظومة التعليمية من خلال تطوير البرامج وورش العمل والتدريب الداخلي والتدريب المهني، وإقامة شراكات بين المؤسسات الأكاديمية والأفراد، وتطوير نظام بيانات متطور لفهم احتياجات المواهب، إضافة إلى ربط الفرص الوظيفية وبرامج التدريب الإضافية للطلاب والمهنيين لتتناسب مع فرص التعليم والسوق الوظيفية.

وهنا، لا يمكننا أن نغفل الإشارة إلى العلاقة بين التراث والتعليم الثقافي، فالتراث ليس مجرد مفهوم وحسب، بل هو كينونة يتفاعل معها الإنسان متأثراً ومؤثراً، فضلاً عن دوره في تعزيز الهوية الوطنية والشعور بالانتماء إلى الوطن.

لذلك لا بد من تضمين مفردات تراثنا الثقافي الغني بشقيه المادي وغير المادي في المناهج التعليمية عبر مراحلها المختلفة. وهذا أمر يحتاج إلى التخطيط والتعاون بين المدارس والمؤسسات الثقافية، لرسم خارطة تعليم الثقافة والفن والتراث الثقافي، وتحويل مساراتها لتصب في نهر التعليم العام. 

ونرى في واقعنا بالفعل نموذجاً عن هذا التوجُّه، فقد بادرت وزارة التربية والتعليم إلى إطلاق برنامج «السنع» كأنشطة تغرس في الطلبة القيم والأخلاق والسلوكيات المتوارثة عن الآباء والأجداد في إطار علمي، للتمسك بها في ظل العصر الرقمي الذي نعيش فيه وتطوراته المتسارعة. 

 

التعليم هو الخطوة الأولى في رحلة الإبداع، والتعليم الثقافي عامل مهم في تنمية شباب واعين بثقافتهم وثقافة الآخرين، تربطهم مع محيطهم علاقة وثيقة، مدركين أنهم جزء لا يتجزأ منه. وإن تفعيل الدور التربوي والتعليمي للمؤسسات الثقافية أمر ضروري في تشكيل الوعي الثقافي المستقبلي لأجيال واعدة تحافظ على تراثها القيم.

 
طباعة Email