حلم دولة القانون

يقع على مجلس النواب الليبي مسؤوليات تاريخية أمام الشعب الليبي، في ترسيخ حكومة وحدة وطنية بعيداً عن التجاذبات، ورأب الصدع ولم الشمل، والخروج بالبلاد من النفق المظلم إلى فضاء رحب، يبعث الأمل في بناء دولة مدنية ديمقراطية تعيد تثبيت ركائز الدولة، بعد سنوات من الانهيار.

حكومة الوحدة الوطنية هي العامل الأساس في إقامة الكيان الحضاري للدولة، وتمكينه من الوقوف في وجه محاولات التشتيت والتفريق والانقسام، لتعبر بليبيا نحو انتخابات ديمقراطية نزيهة، وتشرف على إصدار دستور دائم للبلاد.

حكومة الوحدة الوطنية حلم يتمناه الجميع في رؤية ليبيا موحدة وذات سيادة، حلم يحتاج إلى مجهود معتبر، وإرادة قوية لتصحيح الأخطاء السابقة لحكومة ما يسمى حكومة للوفاق، التي أسهمت في نهب خيرات ليبيا وتدمير الأمن، وتمزيق النسيج الاجتماعي، لذلك فقد حان الوقت لفضح كل ممارسات القوى، التي تستورد الحلول من الخارج خصوصاً تلك القوى التي تتربص الشر بالوطن ووحدته.

إن كل الصيغ التي جربتها ليبيا في تكريس الوحدة لا فائدة منها، إن لم يَغُصْ هؤلاء في مفهوم صيغة «مجتمع العيش المشترك»، والالتزام الحقيقي بالمصلحة الوطنية قولاً وفعلاً، واحترام إرادة وخيارات الشعب الليبي في تحديد طريقه ومستقبله، ومعالجة قضاياه الوطنية بقيادة وأرضية دستورية صلبة، لم يعد هناك وقت ليُهدر، فالسلطة التنفيذية الموحدة باتت ضرورة، للوصول إلى الانتخابات المحددة نهاية العام الجاري، للرجوع بالوطن إلى مسار النهوض من جديد وإرجاع الحق لليبيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وفق آلية ناجعة تضبط إيقاع تدافع حراكهم العام داخل جغرافية وطنهم.

إن أي تأخير في تشكيل حكومة وحدة لن يؤدي فقط إلى إطالة أمد معاناة الشعب الليبي، وإنما أيضاً إلى تفتيت الهوية الوطنية، وهذا يعني التقسيم.

 

طباعة Email