المسبار وتحديات المجتمع

نجح المسبار وتحقق حلم القيادة بتوجيهها ودعمها لجهود الجنود الذين كانوا وراءه، ليصبح إنجازاً عظيماً لدولة الإمارات وللأمة العربية، أشادت به الدول الشقيقة والصديقة في جميع أنحاء العالم، وتناولته باحترام. ولا تزال وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، ووسائط التواصل المختلفة تتناقل أخباره، وتشيد به.

ولقد حققت الدولة إضافة إلى منجز المسبار، منجزات مهمة على مستويات عدة: سياسية، واقتصادية، واستثمارية، وإدارية، وفي مجال البنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات. واستطاعت القيادة أن تحدث في ذلك إنجازات ملحوظة خلال العمر الزمني منذ قيام الدولة، في المراحل المختلفة ووفق معطياتها. بجانب ذلك هناك عدد من التحديات التي لا تزال تواجه قطاعات مختلفة:

1 - التعليم: إن المرحلة القادمة تتطلب تطويراً للتعليم في المسار، والسلم التعليمي، والمناهج، والأنشطة، وإعداد المعلم، فطالب اليوم يختلف عن طالب الأمس بقدر ما لديه من معارف منذ طفولته الأولى، فمصادر التعلم المتاحة أمامه ليست مجرد الكتاب المدرسي وما يلقيه أستاذه فحسب، فهو يكسب معارفه التي يفوق بها معلمه أحياناً، بفضل المصادر المتعددة المتاحة أمامه.

لذا يجب أن يتلقى تعليماً يواكب متطلبات المرحلة التي يعيشها، ويؤهله لوظائف المستقبل، وأن تتاح أمامه الأنشطة الفنية، والرياضية، والعلمية اللاصفية، التي تنمي مواهبه، كما يجب أن يعد المعلم إعداداً يؤهله للقيام بالمهمة المنوطة به، وليكون معلماً مقنعاً لتلاميذه.

2 - المنجز الفني: لدينا منجزنا في الفن التشكيلي، الموسيقى، السينما، والمسرح.. وعندنا عدد من المعارض الفنية التي يشارك فيها فنانون عالميون، وهذا في حد ذاته منجز آخر يثري الحركة الفنية، لكن من حق فناني الإمارات ومبدعيها أن تتاح لهم الفرصة لتطوير قدراتهم وإبداعاتهم وأن يكون لهم الحضور البارز في الملتقيات المحلية والخارجية.

وعندنا الفرق والمهرجانات المسرحية، لكن الإبداع المسرحي لا بد أن يتطور وأن يكون هناك تأهيل للعاملين في هذا المجال. وفي السينما يجب أن تكون لدينا صناعة سينمائية، ليكون دور السينما المحلية حافلاً بالإبداع السينمائي المحلي، وأن نتمكن من المنافسة في المهرجانات العالمية، كما أننا بحاجة لمعهد للفنون الموسيقية وفرقة وطنية، لتطوير مواهب وقدرات الراغبين في الموسيقى وإعدادهم للمشاركة بإبداعاتهم.

3 - دعم المثقفين: لدينا عدد من المثقفين المتميزين ولا بد، من الدفع بهم في جميع المحافل، ودعمهم لينالوا المناصب العليا في المنظمات والمؤسسات الثقافية الدولية، ليكون لهم الحضور العالمي البارز وليحرزوا الجوائز العالمية، كذا فرق الفنون الشعبية التي يجب المحافظة عليها حفاظاً على الموروث الشعبي، وتوظيفه.

4 - المجال الرياضي: في عام 1990 كان حضور منتخب الإمارات لكرة القدم في كأس العالم بإيطاليا، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نتطلع إلى تكرار ذلك الحضور، رغم أنه كان خجولاً؛ لكنه لا يزال باقياً في ذاكرة الرياضيين. وفي ظل ما ينفق حالياً، من تطوير للملاعب وتوفير متطلبات العمل الرياضي الناجح، إلا أن الناتج لا يرضي الطموح.

وكانت لدينا فرق المراحل السنية المتطورة، ثم تبخرت كل تلك الجهود. عندما صعد منتخب الإمارات إلى كأس العالم لم يكن ضمن دورينا لاعبون أجانب فبرز المواطنون، وعندما عاد اللاعبون الأجانب إلى ملاعبنا بحجة تطوير المستوى حجزوا أماكن المواطنين، وفوتوا الفرصة عليهم في المشاركة، بما في ذلك المراحل السنية. وبعد أن كانت أنديتنا ومنتخباتنا تنافس على المستوى الإقليمي والقاري، أصبحت مشاركاتنا شرفية. وينطبق ذلك على باقي الألعاب، الجماعية منها والفردية، لذا فإن الأمر يستدعي العمل من المؤسسة الرسمية والقطاعات المعنية، للعمل على تعديل المسار لمواكبة إنجاز المسبار.

* رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي

 
طباعة Email