رسالة الإمارات للعرب: نعم نستطيع

الساعة التاسعة و42 دقيقة بتوقيت القاهرة... السابعة و42 دقيقة بتوقيت الإمارات.. تعلقت عيون ملايين المصريين بشاشات الفضائيات، الأبصار شاخصة، والقلوب تعلو دقاتها، والصدور يكاد يسمع ضجيجها انتظاراً للحظة التاريخية الفاصلة في تاريخ العرب.

حالة الصمت الذي خيم على الجميع، تحول فجأة إلى تهليل وتكبير وأصوات فرحة عارمة. فقد نجح «مسبار الأمل» الإماراتي في الوصول إلى ذلك الكوكب الأحمر (المريخ)، ليكون موعد الإمارات مع التاريخ والإنجاز، وتحمل وتحلق بأحلام العرب إلى الفضاء.

تنهال التهاني والتبريكات، فالحلم ليس إماراتياً فقط، وإنما هو حلم مصري وعربي، الكل كان في الانتظار في القاهرة وكافة عواصم العالم العربي، الكل كان يتوق لإنجاز يحطم قيود اليأس وأغلال الإحباط في إنجاز عربي والاستسلام لأحاديث التشكيك في القدرة والإرادة.

الكبير والصغير في القاهرة يشعر بالفخر بالإنجاز الإماراتي، الذي يمكن البناء عليه في مزيد من الإنجازات العلمية للعرب واقتحام علوم الفضاء. الرئيس عبد الفتاح السيسي يكتب على الفور على صفحته في «فيسبوك»: «تابعت بكل فخر وصول «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ، وهو ما يعد خطوة غير مسبوقة في مجال البحث العلمي، تبشر بنهضة علمية في المنطقة العربية.. تحية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قيادةً وشعباً ولكل نوابغها الذين خططوا وصمموا لهذه التجربة في محاولة خلق واقع جديد رغم كل التحديات البالغة في الوقت الراهن. لن تكون التجربة نهاية المطاف في استكشاف آفاق جديدة في عالمنا الكبير، فالعقل العربي طموح لا يعرف المستحيل».

الذاكرة العربية بل الذاكرة الإنسانية لن تنسى أبداً يوم 9 فبراير 2021، وهو يوم الانتصار الإماراتي العربي في غزو الفضاء والوصول للمريخ، كما لم تنسَ 12 أبريل عام 1961 مع تدشين الاتحاد السوفييتي بداية عصر رحلات الفضاء. ولن تنسى الذاكرة الإنسانية هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي، كما لم تنسَ يوري جاجارين، أول رائد فضاء في العالم.

علينا أن نزهو ونثق بأنفسنا ولا نلقي بالاً للمهزومين والمتشككين والمشككين، علينا أن نفتخر بما حققناه ونفرح بحلم زايد منذ نشأة الدولة، والذي تحقق وعمل عليه الأبناء بإنشاء برنامج الفضاء الإماراتي، وإطلاق «مسبار الأمل» في رحلته إلى الفضاء منذ 7 شهور وحتى يوم 9 فبراير، ليعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على «تويتر»: «تمت المهمة بنجاح».

أصبحت الإمارات أول دولة عربية وخامس دولة في العالم تصل إلى المريخ، والثالثة التي تحقق هذا الإنجاز من المحاولة الأولى، ليتاح للمسبار البدء في إرسال بيانات عن الغلاف الجوي للمريخ، ومن المقرر أن يظل في مداره فترة عامين أو «سنة مريخية» لدراسة طقس وجو الكوكب الأحمر، مستعيناً بثلاثة أجهزة علمية متطورة.

لم تكن مفاجأة لأحد عندما أعلنت الإمارات عن برنامج للفضاء الوطني، فقد كان هذا هو الحلم والطموح منذ السبعينيات. وظل الحلم يراود العقول والقلوب حتى تحقق وبدأ إعداد الكوادر الإماراتية المتخصصة في علوم الفضاء، حتى تحوّل الحلم إلى حقيقة يوم 9 فبراير 2021، والحلم الأكبر هو بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ بحلول عام 2117.

وصول «مسبار الأمل» إلى كوكب المريخ هو بمثابة تاريخ جديد تكتبه الإمارات، فهذه الخطوة العظيمة تعني أن زيارة الفضاء أصبحت مفتوحة أمام العرب بعد أن كانت قاصرة فقط على الغرب والدول المتقدمة، وأصبح من حق كل عربي أن يفخر بالانضمام إلى العالم المتقدم على بساط الإمارات وبقيادتها.

الإمارات لا تعرف المستحيل، لأنها طوعته حتى أصبح واقعاً، وأطلقت على مسبارها «الأمل».. الأمل في الإنجاز والإعجاز.. الأمل في تحقيق الحلم بالثقة في الذات وبالإرادة الصلبة وبالتخطيط السليم.

نستطيع أن نقول وبصوت عالٍ إن الإمارات تسطر تاريخاً جديداً للعرب، وتؤكد أننا أصحاب العلم والإنجاز كما فعل آباؤنا الأوائل من ابن سينا وأبو بكر الرازي وابن الهيثم وابن النفيس وجابر بن حيان وغيرهم. إنجاز الإمارات يؤكد أن العرب تواقون إلى العلم، وأن اعتبارهم، طوال الوقت، عبئاً على التقدم والمدنية غير صحيح، والترويج الظالم بأنهم لا يأخذون بأسباب التقدم، دعاية ظالمة من أعداء هذه الأمة، التي أنقذت البشرية من الظلام والتخلف، وأضاءت الطريق أمامها نحو العلم والتقدم.

هنيئاً للعرب وهنيئاً لـ«عيال زايد» بهذا الإنجاز المبهر، وفي انتظار المزيد من الإنجازات.

 

 

طباعة Email