دروس من المريخ

لم يكن وصول الإمارات للمريخ حدثاً عادياً، ليس فقط من حجم الإنجاز فقط، ولكن من حجم الدروس التي تعلمناها من هذا الإنجاز أو بالأحرى الإعجاز.

كثيرة الدروس التي كان للمريخ دوراً مهماً في إظهارها، لتكشف عن المعدن الأصيل الذي يتميز به الإماراتيون عن غيرهم.

أول تلك الدروس أن ذلك الإنجاز لم يكن وليد الساعة أو كان فقط محض صدفة، بل كان حلم يراود الإمارات منذ عقود، وتكمن عظمة ذلك الإنجاز في كيفية تحقيق الإماراتيون لأحلامهم. وبداية ذلك كان من وجود رؤية وخطة واستراتيجية ساعدت في تحقيق ذلك الحلم ونقلته من مجرد التمني إلى واقع التطبيق. «على قدر أهل العزم تأتي العزائم».

وجود رؤية ووجود رغبة عند شيوخنا الكرام، هو ما حقق هذا الإنجاز، وليس الأموال أو الدعم المادي فقط. فالإنجازات العظيمة لا تحققها التمنيات المجردة، بل يصاحبها الكثير من الجهد والسهر والتعب.

مكاسب 

ثاني تلك الدروس هو أن الإيمان المطلق بقدراتنا كشعب ودولة وإمكانيات هو ما ساهم في ذلك الإنجاز، فلا يمكن للمهزوزين أو للمترددين من تحقيق أي مكاسب أو نجاحات.

ثالث تلك الدروس هو أن استثمار الإمارات في العلم أثمر وحاز هذه المرتبة الرفيعة على مستوى العالم. إنجاز الوصول للمريخ هو إنجاز إماراتي خالص. نسبة كبيرة من أجزاء المسبار تم تصنيعها في الإمارات وبأيدي مهندسين إماراتيين. مشروع مسبار الأمل تم الإشراف عليه ومتابعته على مدار الساعة من قبل مهندسين إماراتيين منذ لحظة بداية المشروع عندما كان لازال فكرة حتى لحظة وصوله للمدار. ولهذا يحق لنا جميع أن نفخر بأننا أنجزنا منجزاً فريداً من نوعه بسواعد وعقول وجهد أبنائنا وبناتنا.

روح الإنتماء

رابع تلك الدروس هو أن إصرار الإمارات على أن هذا المسبار هو إنجاز عربي وليس فقط إماراتي، يدل على مدى روح الإنتماء للعروبة وتجسيد آخر من الإمارات لتخليد إنجازات العرب منذ قديم الزمان، منذ عهد محمد بن موسى الخوارزمي ونصير الدين الطوسي وأبو الحسن ابن الشاطر ومريم الأسطرلابي وغيرهم من العلماء.
تركيز الإمارات على هذه الجزئية بالذات، كانت بغرض إرسال رسالة لكل العالم، بأن الإمارات جزء لا يتجزأ من هذا الوطن العربي، الذي يزخر تاريخه بالعديد من الإنجازات العظيمة، وما نجاح مهمة مسبار الأمل إلا تتويجاً لجهود أولئك العلماء الأفذاذ. وتكريماً لهم، حتى ولو بعد عدة قرون.

حروف من ذهب 

خامس تلك الدروس هو أن الإمارات اثبتت مرة أخرى كم هي دولة فريدة وسامية وكريمة، فعندما أعلنت دولة الإمارات أنها لن تحتكر المعلومات والبيانات التي ستصل من المسبار، بل ستقدمها لكل العالم مجاناً، إنما هو بالفعل حدث الموسم، ومبادرة سيخلدها التاريخ وبحروف من ذهب.

لم يسبق أن قدمت دولة مثل هذه المبادرة السخية الرائعة، ولم يسبق أن أقدمت دولة على توحيد العالم بهذا الشكل الغير مسبوق. 

سادس تلك الدروس وأهمها، هو أننا لم نصل المريخ لأننا شعب عريق ومجتهد فقط، بل لأننا نتميز عن غيرنا بالإيثار والمحبة وعشق الوطن.

طباعة Email