أردوغان ودستور التسلط

تعيش تركيا حالة من التراجع في جميع المجالات السياسية والاقتصادية منذ تعديل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي العام 2018، وشكل هذا التعديل أكبر التعديلات على الدستور التركي الذي تم وضعه عام 1982 وجرى عليه 19 تعديلاً منها 10 تعديلات أجراها الرئيس رجب طيب أردوغان بنفسه على الدستور الحالي، وفوجئ الشعب التركي بإعلان أردوغان أنه ينسق مع الحزب القومي وزعيمه دولت بهجلي من أجل وضع «دستور جديد» للبلاد رغم أن أردوغان ظل خلال السنوات الأخيرة يمتدح الدستور الحالي، وكان يرفض أي حديث عن تعديله أو تغييره، فماذا حدث حتى يسعى أردوغان نحو دستور جديد ؟

صرف الانتباه

الهدف الأول لأردوغان من طرح قضية «الدستور الجديد» صرف انتباه الشعب التركي الذي بات مقتنعاً بضرورة رحيل أردوغان من خلال إجراء انتخابات مبكرة تخطط لها المعارضة، كما أن حزب العدالة والتنمية يخشى من التراجع الحاد في سعر الليرة أمام الدولار، وهروب الاستثمارات الأوروبية، وانتشار الفقر والجوع الأمر الذي كشفته مبادرة «الخبز المعلق» التي طرحها شريك أردوغان في الحكم دولت بهجلي بغرض تبرع الأغنياء بـ«رغيف خبز» للفقراء، وتضاعف قلق أردوغان بعد موجة الانشقاقات والانسلاخات اليومية التي تحدث في حزبه بعد خروج شخصيات لها وزنها من الحزب الحاكم مثل الرئيس السابق عبدالله غول، وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو رئيس حزب المستقبل، وعلي باباجان رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب «ديفا» وتقارب كل هذه الأحزاب مع أحزاب أخرى مثل الشعب الديمقراطي القريب من الاكراد، والشعب الجمهوري بزعامة كمال كليدار، وحزب «الخير» بقيادة ميرال أكشينار، ويخشى أردوغان من أن يتكرر سيناريو الانتخابات المحلية التي جرت بين مارس ويوليو 2019 عندما فازت المعارضة بكل المدن الكبيرة مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير، ولهذا يعمل أردوغان على تغيير الدستور حتى يضمن البقاء في السلطة أطول فترة ممكنه، فهو يريد من الدستور الجديد أن يغير نسبة الفائز في الانتخابات الرئاسية من«50 % +1» إلى أن يكون الفائز هو من يحصل على أعلى الأصوات في الجولة الأولى، وهو ما يؤكد هلع أردوغان من التراجع الحاد في شعبيته.

قيود جديدة

رغم أن أردوغان نجح خلال فترة قصيرة في أن يجعل من تركيا أكبر سجن في العالم حسب وصف المحكمة الأوروبية إلا أنه يعمل مع حزبه الذي يسمى العدالة والتنمية على أن يضم الدستور الجديد مواد تحظر أي فرصة للمعارضة للوصول للحكم من خلال وضع قيود جديدة على عمل الأحزاب السياسية بين الجماهير، ويسعى أردوغان للدستور الجديد رغم أن هناك شكوكاً في قدرته على تمرير تلك الخطوة في البرلمان، لأن تمرير دستور جديد يحتاج لموافقة ثلثي الأعضاء، أي400 مقعد من إجمالي 600 نائب، بينما يملك حزب أردوغان وحليفه الحزب القومي 360 نائباً فقط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات