مسارات حياتية

ثقافة الإنصات

نلتقي في حياتنا اليومية بأناس كثر يتقنون مهارة الحديث، ويعرفون جيداً كيف يتحكمون بخيوط التنظير والسرد، فهم لا يمنحنون ألسنتهم وقتاً للراحة.

ويعتقدون أنهم محور كل شيء، مع هؤلاء تشعر أنك تعيش في عالم نرجسي، لا مكان فيه للإنصات، تلك الثقافة التي نكاد في مجتمعاتنا أن نفتقدها، فمعظمنا لا يدرك مدى أهمية ثقافة الإنصات، التي تعد من أعلى مستويات الاستماع، حيث يكون الإنسان حاضراً ذهنياً، ويكون في الوقت ذاته منصتاً إلى غيره، مانحاً إياه كل ما يحتاجه من اهتمام.

ورغم اتساع نطاق مجتمعاتنا العربية، وتعدد الألسنة فيها، كونها تنطق بلهجات مختلفة، إلا أن قلة هم الذين يدركون أهمية ثقافة الإنصات، ويتعاملون وفق معاييرها، يدركون جيداً قراءة ما يقوله الآخر، ولا يغضون طرفهم عن لغة الجسد، وبناءً على ذلك تصبح لديهم قدرة عالية على تحديد خياراتهم ومستويات تعاطفهم مع الآخر. ثقافة الإنصات ميزة يتمسك بها خبراء «الكوتشينج» على اختلاف ألسنتهم وتوجهاتهم،.

ومن دونها يفقدون واحدة من أهم ميزات هذه المهنة، فهم يعرفون جيداً أن الإنصات العميق لما يقوله الآخر، يُمكنهم من توجيه دفة الحديث للدخول في أعماق العميل وتمكينه من تحديد الأولويات الحقيقية في حياته، ولذلك تجدهم يقبلون عليك بسمعهم وقلبهم ويجندون لك كامل حواسهم، وهو ما يساعدهم في اكتشاف طاقاتك الكامنة، ومواهبك، ويقيسون بإنصاتهم مدى معرفتك بذاتك، ومن خلالها تدرك بنفسك نقاط قوتك وضعفك.

فضيلة حسنة 

الإنصات فضيلة حسنة، ولكنها منسية في أروقة حياتنا اليومية، لأن معظمنا اعتاد على الاستماع فقط، ولكنه لم ينجح في اجتياز «امتحان الإنصات»، كونه لم يدرك أن الإنصات يعتبر من أهم مهارات اللغة الأولية، وإن مهارات التحدث والقراءة والكتابة تأتي من بعده، ومعظمنا يتجاهل قاعدة «المستمع الجيد هو متحدث جيد» كما وصفها الكاتب الأمريكي ديل كارنيغي في كتابه «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس».

حيث الإنصات يُمكنه من التقاط المعلومة المهمة، ويمنحه الفرصة للتفكر فيها جيداً، ومن ثم تقديمها إلى الآخر، وذلك يأتي إيماناً منه بأن ثقافة الإنصات هي أشبه بمفتاح سحري، يمكنه من ولوج أبواب المعارف، واقتناص ما يحتاجه من معرفة، ونحن نقول إن «المنصت الجيد هو أيضاً قائد جيد»، لأن ذلك يفتح مجالاً أمامه لأن يختبر معرفته ويحدد استراتيجياته وطرق تعامله مع فريق عمله أو ما يحيط به من قضايا، وبالتالي اتخاذه القرارات الصائبة.

مسار: 

للاستماع مستويات عدة أعلاها الإنصات، فكن منصتاً جيداً تفتح لك الدنيا أبوابها

كوتش حياة وقيادة

 

 

طباعة Email