الأمل والتفاؤل نبض الحياة

إن أهمية القيم في حياة المجتمعات كبيرة، فهي موجِّهات ومحفِّزات وقواعد، ترفع الإنسان ليعتلي قمم التفكير الإيجابي والسعادة النفسية، لينطلق من ذلك، فيكون صاحب نظرة تكافلية وتعاونية وعطاء متدفق، نافعاً لنفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه، وللإنسانية جمعاء.

ومن أهم القيم التي تحتاجها البشرية لبلوغ هذه القمم، قيم الأمل والتفاؤل، وخاصة في ظل ما يعيشه العالم اليوم من أزمة «كورونا»، التي ألقت بظلالها في كل مكان، وما نجم عن ذلك من تحديات مختلفة، اقتصادية واجتماعية وغيرها، ونمط حياة استثنائية، بقيودها المفروضة على الجميع، والتي تضيق أو تتسع بحسب أحوال المجتمعات، وظروفها وتداعيات الوباء عليها.

إن هذا الواقع بمعطياته المذكورة، يضع الأمل والتفاؤل في سلم الأولويات، وضمن خطوط الدفاع الأولى في صفوف القيم المنشودة التي تحتاجها البشرية اليوم لمواجهة هذه الأزمة، فبها تنشرح الصدور، وتقوى القلوب، وتستنير العقول، وتشتد السواعد، وتتحد الجهود، للتغلب على هذا التحدي الصحي، وكافة التحديات، مهما كانت أشكالها وألوانها، والتسلح في ذلك بالصبر والعزيمة والإصرار، لينشأ عن ذلك مجتمع يتحلى فيه أفرادها، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، بطاقة إيجابية كبرى، تؤهلهم لمواجهة الضغوط والتحديات، والاستبشار بالانفراج القريب، والعمل على ابتكار الحلول، دون يأس ولا كلل، كما قال الماوردي: «الفأل فيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظَّفَر».

كما تتجلى قيمة الأمل والتفاؤل، باعتبارها عاملاً مهماً في تعزيز السلام والاستقرار في المجتمعات، وخاصة في أوقات الأزمات، لئلا تفتك بها الأخطار الاجتماعية في لحظات اليأس والإحباط واختلال الأنفس، فوفقاً لإحصاءات رسمية، شهدت مجتمعات عدة في العام الماضي، ارتفاعاً في معدلات الانتحار، وازدياداً لحالات الطلاق والعنف الأسري والجرائم، ومرجع ذلك، ضعف الوازع القيمي، الذي يهوي بالإنسان من صرح إنسانيته، فيعتدي على نفسه وعلى الآخرين.

وقد رسخ النبي، صلى الله عليه وسلم، قيمة الأمل والتفاؤل، وبيَّن أهمية التحلي بذلك، مهما كانت الظروف والشدائد، وضرب لذلك أوضح الأمثلة، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنْ قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل»، وفي هذا غاية التأكيد على أهمية التحلي بالروح الإيجابية، ولو في أشد الظروف، والجد والاجتهاد والسعي في تحقيق الخير والنفع، ليكون الإنسان منتجاً مثمراً نافعاً، لا تفت الشدائد من عزيمته، ولا توقفه التحديات عن البذل والإنجاز، قال العلماء: «في الحديث المبالغة في الحث على غرس الأشجار، وحفر الأنهار، لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها، فكما غَرَس لك غيرك فانتفعتَ به، فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع، وإن لم يبقَ من الدنيا إلا القليل»، ولذلك قيل: لا ينقضي الأمل ما بقي الأجل.

كما أرسى الإسلام دعائم النظرة الإيجابية تجاه المصائب والشدائد، بالإيمان بالقضاء والقدر، وحسن الظن بالله تعالى في ما قدَّر وقضى، والذي يحمل الإنسان على الصبر والاحتساب، مؤمناً بأن في المحن مِنَحاً، وفيه حِكَماً، وأن بعد العسر يسراً، وبعد الضيق فرجاً مخرجاً، وقد اعتنى بترسيخ ذلك العلماء والحكماء والأدباء والمربون عبر العصور، وأنشؤوا حول ذلك الحِكَم والأمثال والأشعار، لمعرفتهم بأهمية هذه القيمة، حتى قال الشاعر:

أعلِّلُ النَّفس بالآمال أرقُبُها... ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأملِ

وقد ضربت دولة الإمارات أروع الأمثلة في ترسيخ قيم الأمل والتفاؤل، وتعزيز مجتمع السعادة، سواء على نطاق أبنائها المواطنين، أو المقيمين على أرضها من شتى الجنسيات، والذين وجدوا في دولة الإمارات واحة استقرار وازدهار ورخاء لهم، في ظل توفر الخدمات على أرقى مستوياتها، وفي ظل الوقاية والدعم الصحي، وصولاً إلى التطعيم المجاني ضد وباء فيروس «كورونا» المستجد، والمتيسر في الكثير من المراكز والمواقع المنتشرة في كل مكان، وغير ذلك من سبل السعادة والاستقرار، التي تشع بها دولة الإمارات.

إن الأمل والتفاؤل قوة داعمة كبرى للأفراد والمجتمعات والأوطان، ومن أهم المنابع التي ترسخ هذه القيمة، الأسرة، بغرس ذلك في نفوس أبنائها وبناتها، وتربيتهم عليه، لتكون سجية تنير لهم حياتهم، مهما واجهتهم من ظروف وتحديات.


 

طباعة Email