عامٌ من الآمال والتحديات.. قراءة في مشهد الوطن

في مشهدٍ سريع الإيقاع، واضح القسمات مُفعم بالتحديات، تمّ عرض مجموعة من المقاطع الشاهدة على أحداث العام الذي غادرنا ليلة أمس. مع إطلالة عام جديد بعد سنةٍ حافلة بالأحداث العالمية التي توقّف معها إيقاع الحياة بسبب جائحة كورونا التي هيمنت بظلالها على المشهد الإنساني على مستوى العالم، وأجبرت البشرية على إعادة ترتيب حقائبها الداخلية، والاهتمام بأولويات جديدة ربما لم تكن مطروحة قبل هذا الحدث الأخطر، ليظل العالم يتأرجح بين نظرة مليئة بالخوف والحذر والترقّب، وبين نظرة مليئة بالأمل والثقة والتصميم على مواصلة الحياة ومجابهة الواقع وتجاوز الصعوبات مهما كان حجمها، ولقد اختارت الإمارات الخيار الثاني، فعرضت الروح الوطنية في قمة حيويتها، واستعدادها للإنجاز وعدم الوقوف أو التوقف لأنّ ذلك يتناقض مع رؤيتها الجوهرية للحياة والتي تقوم على مواصلة المسيرة وتحقيق الإنجاز تلو الإنجاز.بعد عرض مشهدٍ يجسد الاستنفار العام الذي تجلى في وقفة الدولة والوطن والمواطن صفّاً واحداً في مواجهة هذا الوباء الخطير، أطلّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ليقول بنبرة ملؤها الثقة والعزيمة: «نحن معكم» مخاطباً بها شعبه الذي قدّم أرقى نماذج التعامل مع هذه الحالة الطارئة على إيقاع الحياة، ولتكون كلمته بمثابة الإشارة الحاسمة بأنّ الجميع في خندق المواجهة، ولن يتمّ ترك المواطن وحيداً في مواجهة هذه الظروف العصيبة، ليجيء التأكيد الجازم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، فيقول: «ولا تشلّون همّ» ليجتمع المحمدان في صفّ الوطن كما هو العهد بهما في جميع الظروف، وليشعر المواطن بصدق الانتماء وعمق التلاحم بين القيادة والشعب في جميع الظروف والأحوال.

وتعزيزاً للروح الإيجابية تمّ عرض دورة عجلة الحياة، وكيف أنّ الوطن يستأنف مسيرته القوية في ظل أقسى الظروف، حيث اندفعت القوى العاملة لمواصلة القيام بالواجب وعدم الاستسلام لمشاعر الخوف والقلق، لا بل إن الأمر تجاوز الحفاظ على الروح العامة للوطن، تجاوز ذلك إلى أفق إيجابيّ تجلى في تقديم المساعدات الضخمة لكثير من البلاد التي تعاني من ظروف قاسية في ظل هذه الأزمة التي عصفت بالنسيج الإنساني، وأظهرت الحاجة إلى إبداء أكبر قدرٍ من التعاطف بين بني الإنسان، فكانت الإمارات كما هو المعهود من سياستها في فعل الخير، كانت سبّاقةً إلى مدّ يد العون وتقديم المساعدات للمحتاجين في شتّى أصقاع هذه المعمورة.

وبموازاة هذه الهمّة العالية للدولة والشعب تمّ إنجاز الكثير الكثير من الإنجازات التي تحمل بصمة الإبداع الإماراتية احتفاءً بكل الطاقات المتميزة وانتهاءً بالحدث الأبرز في مسيرة العام الماضي وهو تحقيق حلم المؤسس الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، رحمه الله، في الوصول إلى الفضاء حيث كان «مسبار الأمل» هو هدية الشعب والقيادة لروحه الطيبة التي ما زالت وستظل تسكن وجدان أبناء شعبه الذين أحبهم وأحبوه، فكانت الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي تخوض هذا المضمار والذي كان حكراً على الدول الكبرى، لكن الإرادة والتصميم يصنعان المستحيل لا بل إن لفظ المستحيل قد تمّ إقصاؤه من العقل الإماراتي، فكان مسبار الأمل تجسيداً لثقافة التحدي والتصميم على تحقيق كل الأحلام الوطنية الكبرى، وكان هو «ناموس الوطن» الذي يعتزّ به كل من أحبّ هذه البلاد وتفيّأ ظلالها الوارفة.

وفي سياق الوتيرة المسارعة للعطاء تمّ تقديم المشروع الإنساني الاجتماعي الأضخم في تاريخ الدولة حين تمّ تقديم 10 ملايين وجبة للأفواه الجائعة والبطون الخاوية التي تبحث أحياناً عن اللقمة اليابسة في ظل ظروف جائحة كورونا التي حصدت الأخضر واليابس، فكانت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد هي السبّاقة في هذا المضمار، وأنجزت حملة فريدة تحت قيادة حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وكانت نموذجاً نادراً لقي تفاعلاً اجتماعياً كان محلّ إعجاب العالم وتقديره.

كما شهد هذا العام في بداية الشتاء حملة وطنية صادقة على مستوى القيادة والشعب لإحياء روح السياحة الداخلية ولفت الأنظار إلى معالم الطبيعة الخلّابة في الوطن الغالي، فكان صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد هو الفارس المقدام في هذا السياق، وأبدع في إذكاء الروح الوطنية حين أطلق حملة «أجمل شتاء في العالم» ليفوز الوطن بمحبة أبنائه وعمق انتمائهم لترابه الغالي، وليكون ذلك وغيره من المشاريع المهمة إشارة إلى إطلاق طاقة الأمل في النفوس وعدم الشعور بالقنوط والإحباط في ظل هذه الظروف العصيبة التي ألقت بظلالها الكئيبة على المشهد الإنساني في جميع الدول.

ستظل هذه الربوع عامرة بالخيرات، معمورة بالمحبة، فيّاضة بالعطاء بعون الله وتوفيقه، فإنّ فعل الخير وقوة الإرادة هما صمّاما الأمان الضامنان للبقاء ومواصلة المسيرة، وبلدنا بحمد الله منذور منذ نشأته لكل القيم الرفيعة على المستويين الداخلي والخارجي، تحدونا قيادة ملتحمة بشعبها، مخلصة في تقديم النموذج الأرقى لرعاية الوطن، ويؤازرها شعب تربّى على محبتها، وتفتّح على الثقة بها، ويبتهج وهو يراها تشاطره مسراته وأوجاعه لتظل الإمارات كما أرادها المؤسسون الكبار واحة أمن وعطاء وسلام، ونموذجاً متفرداً في ابتكار الروح المُلهمة التي تضخّ الدماء في القلوب والعقول والأرواح.

طباعة Email