شتاءُ بلادي كلمةٌ في جولة محمد بن راشد في مدينة حتّا

قبل أيامٍ قليلة وتحديداً في الثاني عشر من الشهر الجاري أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، مبادرة فريدة بعنوان (شتاء الإمارات؛ أجمل شتاء في العالم) دعا فيها إلى تنشيط السياحة الداخلية، ونوّه من خِلالها بالحسّ الأخلاقيّ الرفيع لأبناء هذا الشعب في التعامل مع ثقافة السياحة، داعياً سموّه إلى أن تكون الإمارات وُجهة سياحية على المستويَيْن: الداخلي والخارجي مُنوّهاً بالإسهام الكبير لقطاع السياحة في رفد الدخل القومي للوطن، ومؤكداً السعي الحثيث إلى تطوير هذا المسار الذي يُساهم في تنويع مصادر الدخل، ويُحرّر الإرادة الوطنية من مغبّة الاعتماد على المصادر المحدودة بهدف مواصلة مسيرة التنمية والتقدم.

ومنذ سنواتٍ عديدة انخرطت دولة الإمارات عموماً وإمارة دبيّ بشكل خاص في تنشيط القطاع السياحي من خلال تجهيز بنية تحتية متطورة وشاملة تكون قادرة على اجتذاب الأعداد الكبيرة من السياح الذين يؤمّون البلاد ويتدفقون بالملايين على بلد الخير والعطاء، ويجدون في مرافقها السياحية وخدماتها المتقدمة أرقى أنواع الخدمات السياحية ضمن معادلة واضحة المعالم تقوم على ثنائية فريدة من الأمان والكُلفة، فهي الأكثرُ أماناً والأقلُّ كلفة.

في هذا السياق الحثيث من العمل الدؤوب لتحقيق هذه الأهداف تأتي زيارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمنطقة (حَتّا) التي تحظى برعاية خاصة من لدُن صاحب السموّ، ويعمل بإرادة جازمة على تطويرها والارتقاء بمرافقها السياحية لتكون واحداً من أهمّ معالم السياحة الداخلية، ولقد سبق لصاحب السموّ أن قام بزيارة هذه المنطقة التي تزخر بالمعالم السياحية والمشاريع الوطنية القادرة على توفير مطالب السياحة الداخلية، ولكنّ زيارة الأمس التي قام بها صاحب السموّ تحمل طابعاً خاصّاً في هذا الظرف الذي جاء بعد دعوته السابقة في الأسبوع الماضي إلى تنشيط شتاء الإمارات، ولم يكتفِ صاحب السموّ بالزيارة التي تحمل أعمق الدلالات على مدى الاهتمام بهذه المنطقة الجميلة، وتُقدّم النموذج الأرقى في رهافة الإحساس ببهاء المكان الإماراتي، ولكنّه كتب تدوينة تفيض بالحب للوطن، وتبعث الشعور الكامن بالفخر حين نقرأ كلمة صاحب السموّ حيث يقول: «سياحتي في وطني، وطني الأجمل، وطني الألطف، وطني الأدفأ شعوراً ومشاعر، حفظ الله بلادي الإمارات» لتكون هذه الكلمة الفيّاضة بالحب والدفء وعُمق الانتماء مُحرّكاً أصيلاً للشعور الوطني الذي يعشق تراب هذه البلاد ويجد فيه ملاذه الآمن، ومُتعتَه الراقية في السياحة والتمتع بأجواء الطبيعة الخلّابة.

وتأكيداً على أهمية هذا الحدث وترسيخاً للشعور الوطني بقيمة السياحة الداخلية كتب صاحب السموّ تغريدة جميلة بعد جولته في ربوع حتّا الساحرة فقال: «من جولتي اليومَ في حتّا... السياحةُ في الوطن دعمٌ لأبناء الوطن، واستكشاف الوطن هو استكشافٌ للهوية، والجذور والجدود والحدود التي يُمكن أن يصلها الإنسان داخل وطنه».

إنّ هذه الاستراتيجية الواضحة في إعادة إنتاج الوطن الجميل في الوجدان الشعبي على المستوى الداخلي تحديداً هي الخطوة المنتظرة لتعميق قِيَم الانتماء للوطن، وترشيدِ النفقات الكبرى التي كان ينفقها الإنسان الإماراتي على السياحة الخارجية، مع أنّ وطنه زاخرٌ بالأماكن الجميلة البديعة التي تُجدّد في نفسه قيمة الحياة، وتمنحه شعوراً بالسعادة ضمن إحساس فريد بالأمان في ربوع هذه البلاد التي تحتضن تَعب الأجداد وتراثهم وتاريخ صبرهم الطويل في سبيل الوصول إلى هذه اللحظة الحضارية الزاهرة التي تعيشها الإمارات في هذه المرحلة من تاريخها الحديث، وإنّ بلاداً تمتلك مثل هذا العُمق التاريخي والإرث الحضاري لجديرةٌ بألّا تُفرّط في هذه المكتسبات، وأن تظلّ تنظر إليها بعين الفخر وصدق الانتماء، فالوطن ليس كومةً من التراب بل هو قطعة من الوجدان الذي نحمله معنا أينما حطّت بنا الرحال، وأين هي الأرض التي تستحق الحبّ أكثر من هذه البلاد التي أعطت أبناءها كلّ شيء، ومنحتهم نمطاً جميلاً بهيجاً من أنماط الحياة التي يغبطهم عليها الآخرون؟

بعزيمةٍ لا تلين، وإرادة لا تنحني سيبقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد ذلك القائد المِقدام الذي يُبدع في تفجير ينابيع المبادرات، ويُذْكي نارَ الحب للوطن، ويبني ويُعلي البناء بسواعد الوفاء والانتماء لهذا الوطن الطيّب المِعطاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات