شتاءُ الإمارات أجملُ شتاء..

هناك بيتان شعريّان فريدان لأبي العلاء المعرّي، يُجسّدان أخلاقيةَ الإيثار ومحبة الخير للإنسان، في أبهى صورة، وأروع تعبير، ويُعبّران عن حب الخير كفضيلةٍ أخلاقيةٍ، تنأى بالإنسان الطيب عن ذاته الأنانية الضيقة، وذلك حيث يقول:

ولو أنّي حُبيتُ الخُلدَ فرداً

              لَما أحببتُ بالخُلد انفرادا

فلا هطلتْ عليّ ولا بأرضي

            سحائبُ ليس تنتظم البلادا

تذكرتُ هذين البيتين الشهيرين، حين قرأت كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، التي دعا فيها إلى بناء هويّة سياحية للوطن عامّةً، وليس لدبيّ خاصة، فالإمارات هي الأفق الآمن، والوطن الطيب الأصيل لكل مَنْ يعيش على هذه الأرض الوفية، وفاء أبنائها الكرام، فكيف إذا كان قادتها هم النموذجَ الأرقى في الإيثار، والحرص على شمول الخير لكل أرجاء هذا الوطن الحبيب.

إنّ الحفاوة بفصل الشتاء، ليست حفاوة طارئة على تقاليد الحياة الإماراتية، بل هي راسخة الجذور في تربة الحياة الاجتماعية والثقافية لهذا الوطن الجميل، فقد كان آباؤنا وأجدادنا ينتظرون هذا الفصل الجميل بشوق صادق، وكانت تباشير مجيئه، تتزامن مع ظهور نجم سُهيل، الذي كان ظهوره إيذاناً بانكسار شدة الحر، والدخول في أجواء الخريف الرائعة، ثم ما يتلوه من فصل الخير والنماء، المتمثل في الشتاء، الذي تسقط فيه الأمطار، وتنبت معه الأزهار، ويتجاوب فيه إيقاع الليل مع إيقاع النهار، ليكون هذا الفصل الجميل، ترنيمة عذبةً، يرددها الآباء والأجداد، ويعبرون بها عن توقهم وشوقهم إلى بركات هذا الفصل الرائع الزاهر، ومن أراد المزيد من معرفة التقاليد البهيجة لأجدادنا في حفاوتهم بفصل الشتاء، فليرجع، مشكوراً غير مأمور، إلى بعض الكتب الصادرة عن الأرشيف الوطني، التي تؤرّخ وتحتفظ بأدق التفاصيل عن حياة الآباء الرائعين.

وعلى خُطى الآباء والأجداد، ما زال شعب الإمارات يحتفي بهذا الفصل الزاهر البهيج، وتزداد الحفاوة قيمة وإشراقاً، حين تكون صادرة عن قائد يحمل في قلبه ثنائية العشق والفروسية، فهو لا ينظر إلى الوطن، إلا من خلال الإحساس بالزهو والفخر والحب، وهو الحريص على ترسيخ هذه المشاعر الثمينة في قلوب أبناء هذا الوطن، الذين يعرفون ويتذوّقون هذه المشاعر الفيّاضة بالحب للوطن، والتي تتجلى في جميع ما يخطّه قلم صاحب السموّ، أو يقوله، أو يشير إليه، وفي هذا السياق العميق من الانتماء للوطن، جاءت كلمة صاحب السموّ، التي تنطلق على مستوى المكان من ربوع صحراء الإمارات، وتمتدّ على مستوى الزمان إلى الأفق البعيد، الذي يرنو إليه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، ويستشرف ما سيكون له من الخير العميم على الوطن كاملاً، فهو يدعو إلى صياغة هويّة سياحية للوطن، من خلال سياسة موحّدة للدولة، تُطلق جميع الطاقات لأبناء الوطن، واستراتيجية حكومية، تُعزّز قطاع السياحة النشيط، الذي يتفوق على كثير من الأنشطة الاقتصادية، بسبب العائدات الضخمة التي تعود بالخير والنفع على الوطن والمواطن، وهي دعوة تذكّرنا بلحظة تاريخية فريدة في تاريخ دولة الإمارات، حين صمّم المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، على أن تكون دبيّ وُجهةً للعالم على المستوى الاقتصادي والتجاري، وظل قويّ الإرادة، حتّى تحقق له هذا المطلب، الذي بلغ أقصى غاياته وآفاقه، مع جهود صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، صانع مجد دبيّ، وحارس إنجازاتها، والساهر على مسيرتها التقدمية الباهرة، وها هو يُعيد الآن تلك اللحظة التاريخية، وبنبرة جازمة واثقة، بأنّ الإمارات الوطن، يجب أن تكون وجهة سياحية للعالم، لا سيّما في فصل الشتاء، الذي وصفه صاحب السموّ، وبإحساسٍ شعريٍّ أخّاذ، بأنه أجمل شتاءٍ في العالم، ففي الشتاء، وبحسب عبارة سموّه الرقيقة المتحضرة (كل شيءٍ جميل)، وبخصوص الإمارات، فهي تمتلك أجمل شتاء، وتمتلك أجمل شعبٍ يُحسن التعامل مع هذا الفصل البهيج، بقدرته الفذّة على تقديم أجمل الخدمات، داعياً سموّه جميع شعوب الأرض، إلى اغتنام هذا الفصل الساحر، لقضاء أجمل لحظات الحياة على أرض الإمارات الطيبة الأبيّة.

إنّ من لطائف، بل ومن عجائب ما وقع في مسيرة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد في خدمة الوطن، أن تكون مناصبه الأولى التي تقلّدها في بواكير شبابه الميمون، مناصب عسكرية، من قائدٍ لشرطة دبيّ، إلى وزير دفاع، إلى غير ذلك من المناصب العسكرية الكفيلة بتجفيف منابع الشعر في الوجدان، لكنّ أصالة معدنه وصلابة عوده، ظلّت تحتفظ بأرقى شمائله، التي استمدّها من كينونته الشعرية، التي ظلت تُلهمه دائماً أجمل المشاعر، وتدفعه إلى اقتحام الصعاب، وتقول له، كلما أنجز مرحلة باهرة: ما زال الطريق أمامك، ليظلّ بو راشد، هو حادي مسيرة الإنجاز، وشاعر الوطن، وفارسه الذي لا يلتفت إلى الوراء، ويتقدم الصفوف، ويقود الرجال لصناعة الوطن الأبهى، وبناء الدولة الأرقى، وصناعة الروح الحرة لهذا الوطن، الذي نفتخر بالانتماء إليه، وننخرط جميعاً في فريق واحدٍ لأداء حقّه علينا، نستلهم جهود المؤسسين الكبار، وتغمرنا الثقة بقادتنا الأحرار، الذين يقودون المسيرة نحو الذُّرى العالية، بكل ثقة وشهامة واقتدار.

الإمارات تستحق كل هذا الحب...

               لها ولأبي راشد محبّةٌ وتحيّة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات