تركيا وإيريني.. مرحلة جديدة

اعترضت تركيا منذ اليوم الأول للإعلان عن تشكيل «آلية إيريني» في أبريل الماضي، وهي الآلية التي تتبع الاتحاد الأوروبي وصدر بها قرار من الأمم المتحدة، وسبب الاعتراض التركي واضح للجميع لأن أهداف «إيريني» تقوم على منع وصول السلاح والإرهابيين والمرتزقة إلى ليبيا، الأمر الذي يتناقض مع الإستراتيجية التركية التي تعتمد على نقل الإرهابيين من سوريا والصومال إلى غرب ليبيا لمساعدة الميليشيات.

لكن ما حدث مؤخراً من احتكاك بين السفينة التركية والفرقاطة الألمانية كتب فصلاً جديداً ليس في العلاقات الألمانية التركية لكن في مستقبل العلاقات التركية الأوروبية، فقبل الحادث الأخير كانت ألمانيا «تتردد» كثيراً في دعم المطالب القبرصية واليونانية والفرنسية بمعاقبة تركيا على «تنمرها» شرق المتوسط، لكن بعد تصريحات الرئاسة التركية ضد ألمانيا والمستشارة ميركل شخصياً تأكد لبرلين أن المشاكل المتصاعدة بين تركيا والدول الأوروبية خاصة فرنسا والنمسا وقبرص واليونان سببها «العدوانية التركية».

رفض تركيا تفتيش سفينتها المتجهة نحو ليبيا، أكد لألمانيا أن أردوغان هو أكبر عائق أمام حل الأزمة الليبية بإصراره على إرسال مزيد من الإرهابيين، وأن جهود الحكومة الألمانية التي استضافت أكبر حشد دولي في يناير الماضي وأثمر «بيان برلين» الشهير لا يمكن أن تنجح في ظل إصرار أنقرة على الحل العسكري، ولذلك أعطت ألمانيا الضوء الأخضر لفرض «أكبر حزمة» من العقوبات على تركيا، وهي العقوبات التي أقرها البرلمان الأوروبي وينتظر اعتمادها من قادة الدول أثناء انعقاد القمة الأوروبية في ديسمبر الجاري، وهي عقوبات ستزيد من معاناة الاقتصاد التركي لأنها ستؤثر سلباً على قطاعات مثل السياحة والمصارف والتصنيع المشترك ووقف بيع الأسلحة الأوروبية لتركيا، كما أن الأضرار السياسية التي ستلحق بتركيا أكثر بكثير من العقوبات الاقتصادية، فألمانيا التي كانت «صوت تركيا» في الاتحاد الأوروبي باتت تجاهر برفضها «استفزازات أردوغان» وبدأت برلين تشير لمخطط تركيا للسيطرة على جنوب ليبيا، فبرلين التي مارست أقصى درجات الصبر حيال أردوغان ترى في الاحتكاك بين السفينتين الألمانية والتركية شرق المتوسط بداية لمحاسبة أنقرة على دعمها الإرهاب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات