اللقاح واختبار الإنسانية

يعيش العالم لحظة أمل حقيقية في مواجهة انتشار فيروس كورونا بعد إعلان شركتي «فايزر» و«بيونتيك» أن اللقاح ضد (كوفيد 19) الذي تعملان على تطويره «فعّال بنسبة 90 في المئة»، ويمكن القول ان إرادة البقاء ستنتصر على نتائج الهجمة الفيروسية، حيث إن الأزمة الصحية التي يشهدها العالم سلطت الضوء من جديد على موضوع جدلية الأخلاق والسياسة، في حقبة تسعى فيها كل بلد أو منطقة إلى الحصول على نصيبها من الأدوية انطلاقاً من أن منطق السوق لا يعترف بالضعفاء، فهل يتمتع العالم بالأخلاق الكافية، التي تجعل من اللقاح متاحاً أمام الأغنياء والفقراء، علماً أن الفيروس منتشر ولا يستثني أي دولة إذا ما لم تتم محاصرته من كل دول العالم دون استثناء؟

الأخلاق يجب أن ترتبط ارتباطاً حقيقياً بالسياسات العامة، الحل الأفضل للمجتمع العالمي هو ضمان وجود نظام توزيع عالمي عادل. اللقاح لن ينهي جائحة كورونا إذا لم يوزع بعدل على الجميع. واحتكرت البلدان المرتفعة الدخل الإمدادات العالمية للقاحات كورونا، فالخطر باقٍ مالم تتحد جميع حكومات العالم لضمان توزيع اللقاح على نحو معقول وموضوعي. ما سيكون مقياساً كاشفاً الحقيقة للضمير والأخلاق والإنسانية.

لقد تخلت الدول الكبرى عن دورها الذي قامت به في مواجهة إيبولا على اعتبار أن الوباء أصاب الدول الفقيرة دون الغنية، لكن هذه المرة الوباء عالمي، فالتعاون والتآزر هو سبيلنا الوحيد تقريباً للتغلب على هذا الخطر الذي يهددنا جميعاً كبشر دون تفريق بين دولة وأخرى، فالوباء وإن جعلنا الأفراد تضطر إلى اتباع سياسة التباعد الاجتماعي لمنع انتشاره، إلا أنه حان الوقت لتطبيق الحكومات عبر العالم سياسة التقارب الاجتماعي بترسيخ التضامن لمواجهته من خلال ضمان توفير اللقاح لكل الفئات دون استثناء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات