واشنطن وموسكو.. حرارة السياسة

ثمّة سؤال على هامش أو الخط العريض للانتخابات الأمريكية، يقول: هل يمكن اعتبار امتناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تهنئة جو بايدن التقاطة ذات دلالة سياسية؟ الكرملين اعتبر أن الانتخابات لم تنتهِ، وبايدن لم يعلن رئيساً رسمياً بعد، لكن بوتين هنأ دونالد ترامب بعد يوم واحد من إعلان فوزه بانتخابات 2016، وقيل ما قيل بعد ذلك عن تدخّل روسي لصالحه في مواجهة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون.

قد تكون التهنئة اليوم أو غداً أو بعد حين جزءاً من مشهد بروتوكولي، لا يندرج في إطار الرؤية الأشمل لعلاقة بين دولتين عظميين، ربما يتوقف عليها استقرار العالم برمّته، بدءاً من سجال هنا أو هناك، مروراً بدفن اتفاقية تسلّح ومناخ، وانتهاء بخطر الحرب العالمية.

في الظاهر، بدا أن ترامب قريب من شواطئ التفاهم مع بوتين، لكن بالتدقيق يظهر ما هو أوضح: «كان في الأمر إعجاب شخصي»، هكذا قالها ترامب حين قارن بين بوتين والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما «لديهم (روسيا) رئيس قادم من الكي جي بي، ولدينا رئيس أتى من تلفزيون الواقع».

في واقع الحال، ليست العلاقات الشخصية ما تحسم مسارات الدول، وإن كان له تأثير ما. في عهد ترامب- الذي غضب لأن مقربيه لم يوقظوه من النوم، للرد على مكالمة هاتفية من بوتين- كانت العلاقة الأمريكية- الروسية متوتّرة، ولم تعكس وضعاً يصح معه تصديق أن تدخلاً روسياً أسهم في فوز ترامب.

منذ وصوله إلى السلطة في يناير 2017، انسحب ترامب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى مع روسيا، والتي تعود إلى 1988، ثم من اتفاقية «الأجواء المفتوحة» الدفاعية مع روسيا، الموقّعة عام 2002. وذات يوم ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب انزعج في 2017 من رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر بنيو جيرسي.

العلاقات بين أمريكا والصين لا يحددها الجالسان في البيتين الأبيض والأحمر، إنما هناك مطبخان لا يظهران بوضوح لكل من يجلس في صالة الضيوف. وفي المدى المنظور ليس متوقّعاً حدوث تغيير في درجة الحرارة السياسية بين واشنطن وموسكو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات