لبنان.. خطوة أولى مهمة

تجاوز لبنان الخطوة الأولى في ترسيم التكليف في انتظار خطوة ثانية أكثر صعوبة، وهي التأليف الحكومي، حيث حان الوقت لاختبار جدية السياسيين حيال المبادرة الفرنسية المنقذة للبلاد، وتجنب العراقيل التي أدت سابقاً إلى التعطيل باتخاذ السياسيين خيار النهوض بدل الشلل والفوضى. العبرة تبقى في الخطوة التالية المتمثّلة بالتأليف السريع لـ«حكومة المبادرة».

المرحلة الحالية تحتاج إلى لغة هادئة، والابتعاد عن كل ما يفرّق، واعتماد ما يقرّب ويوحّد، فمن عارض وجود رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على رأس حكومة كهذه سيغير رأيه، تحت وطأة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة، فمن الضروري طيّ صفحة الخلاف التي تسبّبت بفشل مسعى تأليف حكومة مصطفى أديب، وتشكيل حكومة تحوي أشخاصاً ذوي كفاءة يعملون لمصلحة الشعب، وليس لمصلحة أحزابهم.

لقد خسر اللبنانيون أكثر من شهرين من الوقت لإطلاق الإصلاحات الضرورية التي تمكّن لبنان من الحصول على المساعدات الدولية، حيث إن بعض القوى السياسية ما زالت في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ولذلك فمن الضروري أن يحسم السياسيون قرارهم وخيارهم بين الوفاء للبنان، أو الإبقاء على الولاء لجهات خارجية، على اعتبار أنهم يحاولون أن يزايدوا على أي طرف يسعى لإيجاد الحلول.

إبقاء الوضع على ما هو عليه سيدفع أيضاً الحريري إلى الاعتذار عن عدم التكليف الحكومي، ما يضع لبنان على حافة خطر وجودي، وسيقود البلاد إلى طريق مسدود، لا يمكن بأي حال من الأحوال الخروج منه نتيجة سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل، فلا يمكن لأي طرف التغاضي عن هذه النتائج في حال إصرار البعض على التعنت وإنكار الأزمة المالية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية المتفاقمة.

الواجب تأمين إنجاز المهمة التي أوكلت للحريري، وإيجاد المعالجات الصحيحة للمشكلات المتراكمة لولادة حكومة لا احتكارَ فيها لحقائب، ولا محاصصةَ فيها لمنافع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات