الصمت الدولي

يواصل النظام التركي ممارساته الاستفزازية في ظل عدم وجود مؤشرات تذكر على اتخاذ أوروبا إجراءات متضافرة لكبح تجاوزات أردوغان، فانتهاك أنقرة بشكل فظ القانون الدولي منذ فترة طويلة وممارساتها العدوانية لا تبشر بجدوى الدبلوماسية والمفاوضات، حيث استغلت التساهل الدولي معها في تصعيد خطواتها في المتوسط فهي تتمدد وتلعب بالقرارات الدولية، حيث سحبت سفينة التنقيب من المتوسط عشية اجتماع الاتحاد الأوروبي لتفادي عقوبات لتعيدها أمس، ما يؤكد أنها ماضية في مسعاها التخريبي ولن يكبحها إلا العقوبات الرادعة.

نظام أردوغان يعتدي على دول ويقوم بانتهاك المياه الإقليمية لليونان وقبرص، ويخرق حظر تصدير السلاح إلى ليبيا ويتدخل بالسلاح في ناغورني قره باغ بهدف نشر الفوضى في العالم، فهل هذا لا يكفي لإدانة نظام أردوغان ومواجهته بقوة العقوبات أم نتركه يسرح ويمرح لإشعال المنطقة بالحروب؟

من يحكم بقبضة من حديد يعشش في عقله إعادة رسم الخارطة من جديد وحلم استعادة أمجاد الدولة العثمانية، أردوغان لا يعرف معنى التعايش المشترك واحترام الجوار من شعوب وأعراق أخرى، فهو يستمر بالرهانات الخاسرة والسلوكيات الإجرامية، فالتنصل من الوعود والاتفاقات هي سمة النظام التركي، لكن للأسف منحت أوروبا وقتاً طويلاً جداً لأردوغان كي يتوقف عن تردده المشبوه والإيفاء بوعوده، ولم تتحرك لإنهاء هذه الممارسات كلياً، فكل الجهود والمساعي والمطالبات لم تلقَ آذاناً مصغية من داعمي الإرهاب ومرتزقتهم، فعلى العالم أن يفهم من سلوك النظام التركي وقراراته بأن الدبلوماسية الهادئة لا تنفع مع أنقرة التي تميل إلى تبني مفهوم المقامرة وأنه حان الوقت لإجبارها بكل السبل للرضوخ للقرارات الدولية والعمل على قطع أوصالها في المتوسط وفي ليبيا وسوريا والعراق، ومواجهتها بلغة العقوبات الرادعة لإعادتها إلى صوابها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات