شجاعة البدايات الجديدة

ماذا لو جبن المخترعون عن المخاطرة بوقتهم وجهدهم، ولم يقدموا على ابتكار منتجات تجعل البشرية تتقدم قروناً نحو الخير؟ فكافّة ما نراه من اختراعات حولنا كانت نتيجة لمبدعين استمروا في إنجازهم بشجاعة مثابرتهم.

ماذا لو أحجم رواد الأعمال عن البدء بمشاريعهم التكنولوجية التي تسهّل على الناس حياتهم في كافة مناحي الحياة؟ لن نجد أمامنا تطبيقات مثل كريم وأوبر وبوكينغ وأمازون وطلبات. بضغطة زر أصبحت احتياجاتنا تلبى.

ماذا لو خشي السياسيون من إبرام اتفاقيات تعاون وتفاهم وسلام تضيف إلى مناطق الصراع موجة من الاستقرار والأمان والحوار؟ الشجاعة هي ما يفتح الأبواب نحو البدايات الجديدة، ولو كثر المعارضون والناقدون المتمسكون بالأساليب القديمة البالية.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «التاريخ يكتبه الرجال، والسلام يصنعه الشجعان».

الشجاعة هي إحدى الفضائل الأساسية التي يؤكد عليها فلاسفة الأخلاق والسلوك مثل أفلاطون وأرسطو وابن القيم وغيرهم، بالإضافة إلى ذكر عدة فضائل أساسية محورية مثل: الصبر والعفة والعدل والحكمة والتواضع. الشجاعة ليست فقط فضيلة أساسية في الأخلاق العملية، ولكنها فضيلة أساسية أيضاً عند القادة الذي يسطّرون التاريخ.

الشجاعة هي المحرك نحو عزة النفس والإقدام والمبادرة. وهي الوسط بين التهوّر والجبن. التهوّر يكون عند الإقدام على مخاطر الأمور من غير دراية ودراسة لعواقب الأمور. والجبن يحصل عند التوقف عن المبادرة خوفاً من الفشل أو النقد أو المعارضة.

لا تقتصر أهمية الشجاعة على القيادة في مجالات السياسة، وإن كانت ذات أهمية لما تحمله من قدرة على تغيير مجريات الأمور الكبرى، ودخول تاريخ الأمم من أوسع أبوابه. فالشجاعة في مجالات القيادة وفي الاقتصاد والاجتماع والتكنولوجيا والأدب والكتابة تفتح أبواب الخير على مصراعيها، وللجميع.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات