«صافر» وصفارة الإنذار

كارثة بيئية كبيرة لا يحمد عقباها باتت تشكل خطراً محدقاً على اليمن والمنطقة بعدما شوهدت «بقعة نفطية»على مسافة 50 كيلومتراً إلى الغرب من ناقلة صافر، وللأسف كل الجهود لم تسفر عن أي جديد حتى الآن لاصلاح العطب والحوثيون يماطلون كعادتهم لا يكترثون بالمخاطر المترتبة عن تسرب أو انفجار الناقلة على أرواح المدنيين والبنية التحتية والأضرار البيئية.

إن موقف الحوثيين المتلكئ بهذه الكارثة المحتملة وإدارة ظهره للإدانات الدولية المتواصلة المطالبة بوفائهم بتعهداتهم وتدارك مخاطر تسرب أو انفجار صافر، يعكس لامبالاتهم بكافة المآسي التي يُعانيها الشعب اليمني منذ اندلاع الحرب، حيث إن ناقلة «صافر» تعد بمثابة «قنبلة موقوتة»، كحال المخزونات الكبيرة من نترات الأمونيوم التي انفجرت في ميناء بيروت،هي ناقلة محمَّلة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام بمنزلة قنبلة موقوتة على الساحل اليمني، الخطر الذي تمثله «صافر» ليس مجرد خطر بيئي واقتصادي ، لكنها تمثل أيضاً خطراً مباشراً على حياة الملايين، إن هذا الوضع الخطير يجب ألا يُترك دون معالجته، على الجميع الضغط لإنقاذ ‎اليمن من هذه الكارثة التي ستكون عواقبها باهظة للغاية ستؤثر بشكل كبير على سكان المنطقة.

نشاهد للأسف تقاعس الأمم المتحدة والدول الكبرى في اتخاذ إجراءات أشد صرامة مع الميليشيا الحوثية التي تسيطر على ميناء الحديدة والناقلة المتداعية، وتمنع فرق الإنقاذ من الوصول إليها، فعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يتحملوا مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والعمل الجاد لوقف هذه الجريمة، ففي حال لا قدر الله حدوث انسكاب للنفط من الناقلة، سيكون الوضع أسوأ بأربعة أضعاف من كارثة (أكسون فالديز) التي وقعت في ألاسكا عام 1989 ولم تتعافَ المنطقة إلى هذه اللحظة.

وغني عن القول أن إبقاء الحوثيين على خزان صافر المهدد بالتسرب والحؤول بينه وبين أي جهد عالمي لإصلاحه سيتواصل ما لم تكن هبة عالمية لإنقاذ الوضع، والعمل بأقصى طاقة لتفادي الكارثة قبل حدوثها باتخاذ موقف ضد الضرر المتوقع حدوثه بحق البيئة، فقد حان الوقت لإجبار الميليشيا بكل السبل للالتزام بالقرارات الدولية والتدخل العاجل لإلزامها بالسماح للفريق الفني الأممي للاضطلاع بمهامه، وتمكين الفرق الفنية من تفريغ السفينة من كميات النفط الخام الموجودة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات