ليبيا.. الهوية الجامعة

تتجه ليبيا نحو حل سياسي يعيد بناء الدولة ويحقق استقرارها الداخلي، فاستقالة المجلس الرئاسي والتوجه لنقل مقر المؤسسات التشريعية والتنفيذية إلى سرت وإن كان يرجع إلى قدرة الفاعلين الدوليين للضغط من أجل إنهاء الخلافات، إلا أنها تمثل انتصاراً كبيراً للمصالحة الوطنية عبر السعي المشترك نحو إلغاء عوائق الماضي وإصلاح العملية في ذاتها بالدفع نحو التوافق السياسي، وعدم عرقلة أي خارطة جديدة متوافق عليها أو يتم طرحها للنقاش، بانتهاج لغة العقل والمنطق والحوار في تدبير الخلافات، ما يعني حياة كريمة لمعظم الليبيين وغياباً نسبياً للصراع.هناك جهد مبذول من أجل حقن دم الشعب الليبي وتحقيق المصالحة العادلة والشاملة، بتجاوز تشابكات هذا المشهد المعقدة، وإعادة بناء الثقة الوطنية في الذات أولاً ثم في الهوية الجامعة لليبيين، فالمرحلة الحالية لا مجال فيها للمزايدات والمناورات السابقة التي هيأت أرضاً خصبة لتركيا للتدخل المباشر في ليبيا عبر عملائها ومرتزقتها، المرحلة الحالية هي مرحلة رأب الصدع وجمع الكلمة وإنهاء الانقسام السياسي.

الإصلاح وحده لا يكفي للانتقال إلى حالة الاستقرار والأمن الاجتماعي، بل يتطلب شجاعة سياسية وصبراً استراتيجياً من الغرب، لكن هناك نافذة تطل على فرصة أفضل، بوقف لجوء الليبيين إلى الأطراف الأجنبية، والاقتناع بأولوية الحوار الداخلي بعيداً عن لغة المصالح وفتح المجال للتنازل المتبادل بهدف وضع أسس جديدة للحكم في ليبيا يقوم على الديمقراطية والدولة المدنية وقطع الطريق على تركيا لتحويل ليبيا إلى مستنقع استنزاف، بما يساهم في فصل الصراع الليبي عن الصراع الإقليمي، من خلال العمل على تقوية نقاط القوة في ميثاق المصالحة، وتذليل نقاط الضعف التي يتضمنها بشكل تدريجي. فوحدة ليبيا لا يمكن ضمانها إلا بمصالحة يشارك فيها الجميع لبناء شراكة وطنية أساسها الإخلاص والصدق. ليبيا الموحدة والمستقرة هي عنصر استقرار وأمن للعالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات