باعة الوهم

واهم من يظن أنه يستطيع أن يدق إسفيناً بين شعب دولة الإمارات وشعوب الأمة العربية. واهم من يظن أنه يستطيع أن يزرع فتنة بين شعب دولة الإمارات وشعب أي دولة يقيم مواطنوها على أرض دولتهم.

واهم من يظن أنه يستطيع المتاجرة بآلام شعبه وقضيته على حساب شعب دولة الإمارات ونقائه وطهره وصفاء سريرته. من يعيش على أرض دولة الإمارات لا يتنفس هواءها فقط، وإنما يتنفس روح المحبة والإخاء والتسامح التي تعبق بها أرضها وسماؤها.

لذلك فإن أي محاولة لبذر العداء بين شعب دولة الإمارات وشعب أي دولة يقيم مواطنوها على أرضهم ستقبر في مهدها، لأنها تحمل في جذورها عوامل موتها.قبل أيام حاول أحد قادة الفصائل الفلسطينية زرع بذور فتنة بين الإخوة الفلسطينيين المقيمين على أرض دولة الإمارات وشعب الإمارات، محرضاً إياهم على التخريب والعبث بأمن الدولة التي يقيمون على أرضها، فكيف كان الرد، ومن أين أتى؟

كان الرد حاسماً وقاطعاً. كان رافضاً لهذه الدعوة التي لا تصدر إلا من شخص حاقد وموتور، لا يعرف تاريخ دولة الإمارات في مناصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، بل لا يعرف تاريخ العلاقة ذات الجذور العميقة بين شعب دولة الإمارات والشعب الفلسطيني.

وممن جاء الرد؟ لم يأتِ من شعب دولة الإمارات، بل جاء من الفلسطينيين المقيمين على أرض الدولة وخارجها، الذين امتلأت وسائط التواصل الاجتماعي بردودهم القاطعة المفحمة والمخرسة لصاحب الدعوة الخبيثة المتجرد من انتمائه العربي والفلسطيني.

لم يترك الأشقاء الفلسطينيون له مجالاً للصيد في المياه العكرة. تباروا في الرد عليه مخرسين صوته، مسكتين دعوته التي أراد بها إشعال حرب بسوس جديدة في المنطقة.

وجهوا للإمارات رسائل حب وعشق لا يعرفهما صاحب الدعوة للأرض التي يدعي أنه ينتمي إليها. أخرسوا بوق الشر الذي أراد أن يقطع أواصر المحبة التي تجمع بين الشعب الفلسطيني وشعب دولة الإمارات. كانت وقفتهم لوأد الفتنة الخبيثة قوية ومؤثرة وحاسمة.

لعله ليس من باب الصدفة أن يوجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، قبل هذه الدعوة الخبيثة بأيام قليلة، رسالة إلى الجالية الفلسطينية المقيمة على أرض دولة الإمارات، يثمن فيها الدور الإيجابي الذي لعبته في نهضة دولة الإمارات، ويؤكد فيها أن دولة الإمارات ستظل دائماً الحاضنة الأمينة لهم ولأسرهم.

جاء هذا في الكلمة التي ألقاها سموه عبر تقنية الاتصال المرئي عن بُعد خلال لقاء نظمه في أبوظبي ممثلون للجالية الفلسطينية في دولة الإمارات، محيياً مبادرة الجالية بتأسيس نادي الصداقة الإماراتي- الفلسطيني، التي اعتبرها سموه خطوة مهمة، تعكس الروابط الأخوية التي تربط بين البلدين، وتساهم في توطيد التواصل، وترسيخ العلاقة الأخوية بين الشعبين الإماراتي والفلسطيني، مؤكداً لهم أنهم في بلدهم الثاني بين أهلهم، وأن هذه العلاقة ثابتة وراسخة لن تتغير، متطلعاً إلى استمرار العطاء الإيجابي للجالية الفلسطينية الكريمة في المرحلة المقبلة، آملاً أن يعمل تأسيس نادي صداقة إماراتي فلسطيني على تمتين التواصل، وأن يدعم تعزيز العلاقات الإماراتية الفلسطينية في شتى المجالات، وأن يشكل إضافة نوعية للعمل الذي تقوم به مؤسسات الجالية ومجالس العمل الفلسطينية، وأن يعزز الدور الإيجابي للجالية الفلسطينية في الإمارات.

فرق كبير بين دعوة المحبة والإخاء والتعاون التي وجهها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال كلمته تلك، ودعوة البغض والعداء والكراهية والتخريب، التي أطلقها قائد ذلك الفصيل، داعياً الجالية الفلسطينية المقيمة على أرض الإمارات إلى العبث بأمنها، وهو يعلم جيداً أن في دولة الإمارات رجالاً يعرفون كيف يحافظون على أمن دولتهم، وأمن الجالية الفلسطينية المقيمة على أرضها، أكثر مما يستطيع هو أن يحافظ على أمنه وأمن الفصيل المسؤول عنه.

ما خرجنا به من هذه الدعوة الخبيثة، وما قابلها من وقفة مشرفة للجالية الفلسطينية المقيمة على أرض دولة الإمارات، والشرفاء الفلسطينيين الذين في الخارج، هو أن هناك قادة يدّعون أنهم يدافعون عن قضايا شعوبهم، وهم أبعد ما يكونون عن مصلحة هذه الشعوب، وأن هناك شعوباً أكثر وعياً وإخلاصاً ووفاءً وحسّاً وطنياً من هؤلاء القادة المزعومين، وأن من ضيّع القضية الفلسطينية على مدى العقود الماضية هم أمثال هؤلاء، الذين يبيعون الوهم داخل القاعات المغلقة، وينشرون السموم في الفضاءات المفتوحة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات