اهتمام الحكومات بأنظمة التعليم

يحظى قطاع التعليم في أغلب الدول المتقدمة باهتمام بالغ الأهمية، لأنه يعتبر أحد أهم سبل التقدم والتطور الذي تنشده الحكومات.

حيث يعتبر التعليم سلاحاً قوياً لبناء الأمم والحضارات ونهضة الشعوب وحمايتها من الأزمات، لذا تتميز الدول المتقدمة بإنفاقها على التعليم بشكل سخي من أجل تبني أفضل الأنظمة الخاصة بالتعليم التي تواكب متطلبات العصر والجيل، رغبة منها في تحقيق التقدم الحضاري والاقتصادي والإنساني.

نجحت العديد من الدول المتقدمة بتحقيق التقدم العلمي والثقافي من خلال اهتمامها بالتعليم، فعلى سبيل المثال جاءت كوريا الجنوبية في مقدمة الدول صاحبة أفضل أنظمة تعليمية في العالم، وذلك بعد تنافسها مع اليابان على المركز الأول، وتمكنها من الحصول على هذه المرتبة عن جدارة واستحقاق.

حيث تمتلك كوريا الجنوبية نظاماً تعليمياً فريداً، يؤهلها لتكون في مصاف الدول صاحبة أفضل نظام تعليمي حول العالم، وذلك وفق تقييم بيرسون العالمي Pearson عام 2014م، والذي صنّف نظام كوريا الجنوبية العالمي كأفضل الأنظمة التعليمية العالمية من حيث المهارات المعرفية والتحصيل العلمي، متجاوزة بذلك دولة فنلندا التي احتلت المركز الأول وفقاً للتقييم ذاته عام 2012. الفلسفة «الكونفوشيوسية» Confucianism تعد أحد أبرز ملامح النظام التعليمي الكوري، وتعني قدسية التعليم.

حيث يذهب الأطفال في كوريا الجنوبية إلى المدرسة سبعة أيام في الأسبوع، وفي الواقع لم يأت النظام التعليمي الكوري في مقدمة الأنظمة التعليمية الأنجح على مستوى العالم من فراغ، إنما جاء ذلك نتيجة عوامل عدة ساعدتهم على إثبات أطفال قادرين على التعليم ذاتياً، وعلى اكتشاف مواهبهم في إطار بعيد عن نمط التعليم النمطي التقليدي، وتحظى كوريا الجنوبية بأعلى نسبة التحاق بالتعليم العالي في العالم، حيث تنفق العائلات الكورية في تعليم الأبناء ما يفوق معدلات إنفاق غيرها من الدول بـ 4 مرات.

ومن سمات التعليم الكوري أنه يهتم بالمهنة طوال المراحل المختلفة للدراسة. أما اليابان فبعد الحرب العالمية الثانية توجهت لإجراء إصلاحات في منظومتها التعليمية، فركزت على خلق نظام تعليمي يحفز الطلاب على تطوير قدراتهم الإبداعية، والعمل بشكل جماعي لتحقيق أفضل النتائج العلمية.

كما اهتمت بدراسة العلوم والرياضيات لتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي، ولم تغفل الجانب الأخلاقي الذي يقدسه اليابانيون ويولونه قدراً كبيراً من الاهتمام بدرجة توازي الاهتمام بالعلوم الأكاديمية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على سلوكيات وأخلاق الجيل الناشئ، كما تهتم اليابان بتعزيز قدرة الطلاب على الاختراع والابتكار.

أما سنغافورة فقد كانت منذ خمسين عاماً مجرد جزيرة فقيرة تعج بالأمية، لكنها اليوم تحولت إلى دولة تنافس الدول المتقدمة، وباتت تجربة التعليم تجربة فريدة تدرّس في الجامعات العالمية، حيث يهتم النظام التعليمي السنغافوري ببناء شخصية قوية للطفل، مع التركيز على تحسين المهارات الاجتماعية لديه، ويتميز نظامها التعليمي بغرس حب التعليم في نفوس الأطفال منذ الصغر. ومن دواعي الفخر اليوم أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة في المراتب الأولى عربياً والعاشرة عالمياً في جودة التعليم.

حيث تولي القيادة الرشيدة اهتماماً كبيراً في دعم المنظومة التعليمية وفق أعلى معايير الجودة في كل الظروف مما جعلها تتبوأ هذه المرتبة، حيث تخصص الدولة ميزانية ضخمة للاستثمار في التعليم، الذي يشمل كذلك البنى التحتية والمعرفة والمناهج والتكنولوجيا.

* مدير جامعة الوصل

أ.د. محمد أحمد عبدالرحمن *

طباعة Email
تعليقات

تعليقات