محمد بن زايد فارس الحكمة والسلام

سطَّر التاريخ ولا يزال سيرة قادة عظماء، خدموا شعوبهم وأممهم، وخلَّدوا إنجازات باهرة لأوطانهم وللإنسانية، ومن أبرزهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، فارس الحكمة والسلام، وقائد النهضة والازدهار، الذي يتميز برؤيته المستنيرة، ونظره الثاقب، وأفقه البعيد.

إنَّ سموَّه شخصية فذة قلَّ لها نظير، تتحلى بأرقى مقومات القيادة الحكيمة، واستثمار الممكنات لتحويل التحديات إلى فرص ذهبية ومكاسب كبرى، وتغليب لغة العقل والحكمة في التعامل مع الأزمات لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وإنجازات سموه متلألئة في كافة الميادين، وطموحه اللامحدود شعار مستدام تنطلق به سفينة دولة الإمارات لتمخر عباب الريادة والصدارة، وتحقق مصالحها الاستراتيجية، وتخدم قضايا أمتها العربية والإسلامية، ومن هذه الإنجازات الباهرة معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، والتي استطاعت بها دولة الإمارات إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وهو ما يعطي الفرصة للأشقاء الفلسطينيين لاستثمار ذلك فيما يخدم قضيتهم.

إن هذا القرار الشجاع الجريء لا يصدر إلا من قائد عظيم، ذي حنكة كبيرة وحكمة ثاقبة، مُلِمٍّ بالتاريخ وحقائقه، والواقع وتداعياته، والوقائع ومستجداتها، يستشرف المستقبل بعين الخبير، ويحرص على استثمار الفرص لتجاوز التحديات بحنكة وحكمة، فمن يتابع مسار القضية الفلسطينية يتأسف على كثير من الفرص الضائعة التي كان يمكن استثمارها في وقتها لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، وممن كان يشير إلى ذلك ويشتكي من إضاعة الفرص، عبر تصريحاته ولقاءاته المتكررة، الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي كان أحد الأعمدة المركزية في التعاطي مع هذا الملف، وله اطلاع عميق به وتواصل مستمر مع كافة الأطراف، وقد اقترح مراراً استثمار الفرص عبر معاهدات السلام لتحقيق أكبر قدر من المكاسب للقضية الفلسطينية.

لقد آن أوان الاستفادة من التاريخ، واستثمار ما بقي من فرص، واتخاذ القرارات الشجاعة الجريئة التي تنطلق من العقل والحكمة، وهنا جاءت معاهدة السلام الإماراتية كإشراقة مضيئة في هذا الميدان، والتي لاقت إشادة كبيرة من دول شقيقة وصديقة، لأنه قرار حكيم، ينبع من دراسة عميقة لمجريات الأحداث، ورصد العلاج الممكن، ويساهم في إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، هذا الزحف الذي أقلق العالم كله، وأنذر بإشعال المنطقة، وقد عجز الجميع عن التصدي له، فتصدى له سموه بحكمته وحسن سياسته، كما تساهم هذه المعاهدة بإيجاد حلول للصراع العربي الإسرائيلي وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.

إن من يتاجرون بقضايا الأمة ويُسيِّسون الدين ولا يُجيدون إلا لغة الصياح والهياج واستدرار العواطف لم يخدموها في شيء، لأن التصدي للأزمات تحتاج إلى عقول نيّرة، تفكر وتخطط وتبحث في الأفق عن الحلول الممكنة والفرص المتاحة، لا إلى عواطف جامحة، وكلام مستهلك، دون أي نتائج ملموسة، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم استخدام هذه اللغة في علاج الأزمات، لغة الحكمة والعقل والنظر البعيد لتحقيق المكاسب وتعزيز السلام والتنمية، ومن أبرز المواقف التي تجلت فيها هذه القيم، صلح الحديبية، الذي عقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، معاهدة سلام مع قريش الذين كانت تحت أيديهم المسجد الحرام، أعظم مساجد الله تعالى في الأرض، مع جناية قريش على المسلمين بمنعهم من أداء العمرة، ولكن النظرة النبوية كانت نظرة بعيدة المدى، نابعة من الحكمة النبوية الوافرة في مواجهة التحديات، وقد تحقق بموجب هذا الصلح نتائج كبرى، ولذا سماه الله تعالى في القرآن الكريم بـ«الفتح المبين».

ولقد اقتدى بهذا المسلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بتحقيقه لمعاهدة السلام مع إسرائيل، التي يراها العقلاء عين الحكمة، بينما يراها قاصرو النظر الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم غير ذلك، لأنهم مكبلون بأغلال العواطف والأيديولوجيات ورواسب التعامل التقليدي دون أي تفكير يستثمر الممكنات والفرص المتاحة لخدمة قضايا أوطانهم وأمتهم.

إن شمائل سموه وإنجازاته تنطق بسيرته العطرة، وإن ألسنة العقلاء حول العالم تشيد به، من ساسة وقادة رأي وفكر وغيرهم، وتثمن قراره الحكيم، ومبادراته المتنوعة، التي تخدم وطنه وأمته والسلام الإقليمي والعالمي، فسموه بحق «فارس الحكمة والسلام».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات