الصراع يتجدد في القطب الشمالي

وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، موقف بلاده الاستراتيجي في القطب الشمالي بأنه تأخر عن الدول الأخرى، لكنه وعد بأن المجيء متأخراً لا يعنى خسارة القمة، على الجانب الآخر روسيا والصين على مدار الساعة من أجل تعزيز نفوذها الجيوسياسي في منطقة اتفقت الدول الكبرى على أنها تمثل مستقبل الأجيال القادمة، فلماذا الصراع على منطقة شديدة البرودة؟ وكيف لدول بعيدة جداً عن القطب الشمالي مثل الصين الادعاء بأن لها حقوقاً في هذه المنطقة؟

تتفق الولايات المتحدة وروسيا والصين على أن رخاء الأجيال القادمة سيتوقف على قدرة كل دولة على تأمين مصالحها في القطب الشمالي الذي تبلغ مساحته 27 مليون كلم، والسبب في ذلك أنه بعد ارتفاع درجة الحرارة وانحسار الجليد عن 2.5 مليون كلم تأكد للعالم أن القطب الشمالي يحوي 25% من احتياطيات العالم من الغاز والنفط والمعادن، وقد سبقت روسيا الجميع في القطب الشمالي منذ أن وضعت العلم الروسي قاع القطب الشمالي عام 2007، واستخرجت منه ما يقارب من 25% من الغاز الروسي، و20% من النفط، لذلك استثمرت روسيا اقتصادياً وعسكرياً في القطب الشمالي من خلال نشر القواعد العسكرية، وبناء 50 كاسحة جليد عملاقة منها 11 كاسحات تعمل بالطاقة النووية، ناهيك عن نشر آلاف من نقاط التمركز والرادارات على طول الحدود الروسية من القطب الشمالي والتي تبلغ 3 آلاف ميل، أما الولايات المتحدة التي أصبحت دولة قطبية بعد شراء ولاية ألاسكا من روسيا عام 1867 بدأت الاهتمام بالقطب الشمالي بعد عام 2013، ويعود لمنحدرات ألاسكا الفضل في تحول الولايات المتحدة من مستورد للنفط إلى مصدر صافٍ منذ عام 2018، حيث أنتجت الولايات المتحدة 15 مليار برميل من النفط ، وتزيد الاحتياطيات عن 36 مليار برميل في ألاسكا وحدها.

التخوف الأمريكي جاء بعد زيادة النشاط الصيني في القطب الشمالي، حيث نجحت روسيا في إدخال الصين كمراقب لمجلس القطب الشمالي الذي يضم مع الولايات المتحدة وروسيا كلاً من النرويج والدنمارك وكندا، وهنا بدأت الصين تتحدث عن حقوقها في القطب الشمالي رغم أنها بعيدة جغرافياً عن المكان، وتعتمد بكين ودول أخرى مثل كوريا الشمالية في هذه المزاعم على اتفاقية الأمم المتحدة لتقسيم البحار لعام 1982، والتي تقول إن لكل دولة 200 ميل بحري فقط، وما بعد هذه المساحة هي مناطق دولية تشبه المياه الدولية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لتخصيص مليارات الدولارات للحفاظ على مناطقها الاستراتيجية هناك، بل وصل الأمر لإرسال 28 ألف جندي أمريكي شمال وشرق ألاسكا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات