التكنولوجيا وتعزيز الإرث الثقافي

يشهد عالمنا المعاصر تقدماً علمياً ومعرفياً كبيرين، وهذا ينعكس على جميع ميادين الحياة؛ ومنها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أحرزت تطوراً هائلاً في السنوات الأخيرة.

وهنا لا بد من التطرق إلى البرامج الثقافية التي تستهدف شرائح متنوعة من الجمهور، ولا سيّما أنها ليست بمنأى عن هذه التحولات المتسارعة؛ فالثقافة مفهوم متطور يختزل حصيلة الفن والتراث والمعرفة المتنامية عبر الزمن، ولا تكتفي بأصالة الماضي، بل تتطلع إلى المستقبل، وتواكب المفاهيم المعاصرة التي تطال الأنماط المعيشية للأمم والشعوب حول العالم.

وتلعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دوراً إيجابياً في إنشاء أرشيف ثقافي يحفظ التراث والتاريخ للأجيال القادمة، كما تساهم في تعزيز التبادل المعرفي والثقافي بين المجتمعات البشرية، إذ تستخدم التقنيات الحديثة في نشر المعلومات حول مواقع التراث الثقافي، فضلاً عن دورها في توفير المعرفة وإثرائها.

وهنا يتوقع من المسؤولين عن الثقافة بقطاعاتها المختلفة اللحاق بركب الثورة الرقمية، وتسخير أدواتها واعتماد الابتكار للحفاظ على التراث الثقافي، ونقله إلى أجيال المستقبل في أبهى صورة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت دبي ثورة تكنولوجية شاملة أحدثت تغييرات جوهرية على الساحة الثقافية، ترجمة للرؤية الملهمة لقيادتها الرشيدة التي وضعت ضمن أولوياتها في سعيها نحو ريادة المستقبل: تعزيز رصيدنا الثقافي، وتوظيفه وتطويره على النحو الأمثل.

ويتجلى ذلك بوضوح من خلال مقولات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حيث يوجهنا بقوله: «نريد ثقافة جوهرها الإبداع ونهجها الابتكار».

إننا في هيئة الثقافة والفنون في دبي نرى في أنفسنا الجهة المسؤولة عن توفير منظومة إبداعية وبيئة متكاملة لدعم المحترفين في القطاع الإبداعي المحلي والمواهب الشابة وعموم جمهور الثقافة. ونرى أن العلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا ينبغي أن تكون عضوية وتكاملية.

وبقيادة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، تتولى «دبي للثقافة» قيادة الحراك الثقافي الشامل للاحتفاء بالتراث الثقافي لإمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة وصونه، وإلهام الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم الفخر والاعتزاز به والحفاظ عليه.

ويأتي ذلك عبر العديد من مشاريعنا الجديدة والرائدة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة ضمن تجربة متكاملة تستخدم المنصات الرقمية، ومجموعة متنوعة من الابتكارات المستقبلية، بما في ذلك الواقع الافتراضي والواقع المعزز وغيرها.

إن الأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها: حملة «لنبدع معاً»، والزيارات الافتراضية للمواقع التراثية والمتاحف من خلال موقع «دبي 360». وتوصلنا أيضاً إلى علاقة تعاون مع «لينكدإن» في تقديم دورات التعليم الإلكتروني لأعضاء المجتمع الإبداعي.

لقد أردنا من خلال هذه النهج التأكيد على حقيقة أن التقنيات المتطورة تنتمي إلى السبل الحديثة التي يمكننا الاعتماد عليها لتعزيز تواصلنا مع إرثنا الثقافي بجميع أشكاله وألوانه.

ويثبت من خلال التجارب الميدانية يوماً بعد يوم، مدى فعاليتها في جميع البيئات، وبشكل خاص خلال الظروف الاستثنائية التي يمر بها عالمنا اليوم، ليتبين للجميع بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه التقنيات تعدّ بحق منصة إطلاق للثقافة لجعلها في متناول الجميع في منازلهم.

لقد غدت الثقافة والتكنولوجيا توأمين، الأمر الذي يحتم علينا دوماً أن نكون من السبّاقين لاستخدامها، ليس فقط لتمكين القطاعات الثقافية والإبداعية في جميع أنحاء إمارتنا، بل لجعلها منارة ساطعة للحضارة الراقية والتقدم الشامل في كافة الميادين، ولجعلها مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات