رأي

ثقافة التعايش مع الوباء

يبدو أننا نواجه فيروساً سيستمر لفترة طويلة، بل ربما يبقى بيننا على نحو دائم. نستطيع أن نستنتج من آراء ذوي الاختصاص أن الطريقة الوحيدة للقضاء على «كورونا» هي الحجر الدائم. لكن هذه الطريقة تقضي على الفيروس وعلى حياتنا معاً.

إذاً، الحل العملي والواقعي هو التعايش واستمرار الحياة، لكن ليس العودة للحياة ذاتها كما كانت قبل الجائحة، بل وفق مقولة «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم». لكن التعايش مع وباء ليس كالتعايش بين مكونات المجتمع.

هذا فيروس لا نستطيع أن نراه أو نلمسه. إنه عدو خفي لا نعرف من أين يأتي ولا متى يهاجم. نعرف فقط أنه انتهازي ولا يفوت فرصة نمنحها له ليهاجمنا، ونعرف أنه متحالف مع اللامبالاة والاستهتار. لذلك، لكي نواجهه يجب أن نواجههما أيضاً.

كيف ذلك؟ الأشياء والأحداث الطارئة نواجهها أو نتعامل معها بالقرارات، والعلاقة الدائمة بين الإنسان والحياة والطبيعة والآخرين تنظّمها القوانين، بدءاً بالمؤسسة، ومروراً بالدولة، وانتهاء بالمؤسسات الدولية.

لكن لكي نواجه الوباء لا تكفي هاتان الآليتان، بل ينبغي أن تضاف إليهما «ثقافة التعايش مع الوباء لمحاصرته»، وقد تصبح هذه، وأتمنى أن تصبح مساقاً دراسياً في كل مراحل التعليم المدرسي وتخصّصاً في المعاهد والجامعات.

القرارات والقوانين ربما يلتزم بها بعض الناس خوفاً لا قناعة، لكن ثقافة الالتزام تعني الممارسة النابعة من القناعة بالسلوك ونتائجه على الذات الفردية والأسرية والمجتمع، ومع تكريسها تصبح جزءاً من منظومة تحكمها «قوة العادة». نحن قبل أن نخرج من المنزل نقوم بأشياء معيّنة، نغتسل ونلبس ثيابنا ونرتب شعرنا ونتناول مفاتيح السيارة والهاتف المحمول، كل ذلك على نحو تلقائي وبلا تفكير.

الآن علينا أن نضيف إلى كل ذلك الحرص على الطعام الصحي المقوّي لجهاز المناعة، ولبس الكمامة، وحمل المعقّم والقفّازات، وحين نتواجد حيث يتواجد آخرون نلتزم التباعد الجسدي، وفي أماكن العمل نلتزم التدابير المعروفة. حين تدخل هذه التدابير إلى سلوكنا كجزء من «قوة العادة»، نقطع الجسور بين الفيروس وأنفسنا والآخرين، وننبذه كأي كائن ضار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات