رأي

لبنان والإصلاح المنشود

أثبتت تفجيرات مرفأ بيروت، أن لبنان ليس فقط بحاجة إلى إعادة هيكلة الدين، بل إعادة هيكلة الدولة، فتداعيات الأزمة السياسية تنافس تداعيات الأزمة المالية - الاقتصادية بل تتفوق عليها، حيث يحسب على لبنان التباطؤ والتأخر غير المبرر في انتهاج المنحى الإصلاحي الجدّي، وفي الإيفاء بما التزم به من خطوات إصلاحية، فلا بدّ أن يواجه السياسيون الحقيقة وليتحمّل الجميع مسؤوليته الكاملة إزاء ما آلت إليه الأوضاع.

إن أهم أسباب الشفاء من المرض هو بدايةً الاعتراف بأن الجسد مريض، ومن ثم يتم تحديد الدواء، لذلك فلبنان بحاجة إلى صياغة وصفة إنقاذ عاجلة تتضمن بالمقام الأول إصلاحات سياسية ومالية، وإعداد استراتيجية دفاعية مقبولة من القوى اللبنانية كافة لنزع سلاح حزب الله، وكانت دول العالم واضحة بأن الإصلاحات تأتي أولاً ثم المساعدات، وبما أنه لم يطبق أي من الإصلاحات المطلوبة حتى هذا التاريخ، سيظل لبنان يتخبّط بأزمته، حيث وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لبيروت بعد الفاجعة رسالة ضمنية بضرورة وضع ميثاق جديد لإصلاحات فعلية وليست مجرد حبر على ورق.

والمطلوب تغيير الواقع القائم بأسرع ما يمكن، ووضع حد للخلافات التي باتت تشل العمل الحكومي، عدا عن الاستباحة المكشوفة من قبل «حزب الله» وحلفائه لمؤسسات الدولة خلافاً للقوانين، والتي أثرت سلباً على تسيير مصالح اللبنانيين ومؤسسات الدولة عموماً.

الأيام أثبتت أن ثغرات كثيرة ومطبات عدة أظهرت أن النهج ذاته غير قابل للاستمرار، فلبنان حالياً على مفترق طرق، فمتى سيرفع المستأثرون بالسلطة والرافضون لأي إصلاح يدهم عن مؤسسات الدولة لتتنفس الصعداء، الجميع متذمر من غياب الإصلاحات ويشكو ويطالب بالتغيير لاستعادة الثقة مع المجتمع الدولي، وإنهاء الطائفية بما يعيد بناء الوحدة الوطنية التي تشكل طريق لبنان إلى الخروج من أزماته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات