«مسبار الأمل» ودولة اللامستحيل

من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوبي اليابان انطلق «مسبار الأمل» في رحلته التاريخية إلى الكوكب الأحمر حاملاً معه أحلام أبناء الإمارات، والأمة العربية كلها، في غدٍ مشرق ومستقبل واعد، بقيادة دولة الإمارات، التي برهنت من جديد، من خلال هذا الإنجاز التاريخي، أنها دولة اللامستحيل، بفضل عزيمة أبنائها وحكمة قيادتها الرشيدة، التي ألغت كلمة المستحيل من قاموسها للأبد.

لا أحد يستطيع أن يصف مشاعر السعادة والفخر التي تملّكت أبناء الإمارات وهم يتابعون «مسبار الأمل» وهو ينطلق في رحلته التاريخية الأولى من نوعها لدولة عربية لاستكشاف كوكب المريخ، حيث حرص عشرات الآلاف على توثيق هذه اللحظة التاريخية، وتبادل التهاني ونشر الرسائل والصور والفيديوهات التي تظهر مشاعر الفخر والاعتزاز والسعادة بهذا الإنجاز التاريخي عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. لم لا وهم يشاهدون حلم زايد الخير، رحمه الله، يتحقق على أرض الواقع، ويرون بأعينهم كيف أصبحت إماراتنا الحبيبة تنافس أبرز الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً، وتدخل بقوة سباق التنافس العالمي في مجال اكتشاف الفضاء من أوسع أبوابه لتنضم إلى قائمة صغيرة جداً من الدول التي دخلت هذا المجال.

ولم يقتصر الأمر على أبناء الإمارات، فمشاعر السعادة والفخر شملت كل أبناء الشعوب العربية الذين سارعوا هم الآخرين إلى توثيق هذه اللحظة عبر نشر الرسائل والصور التي تظهر فخرهم بالإمارات ودورها الرائد في قيادة العرب نحو استرجاع عصور الاكتشافات العلمية للأمتين العربية والإسلامية.

هذه اللحظة التاريخية التي توّجت جهود أبناء الإمارات طيلة ست سنوات من العمل المضني والجاد، الذي تُرجم في صورة خطط واستراتيجيات ومؤسسات وطنية ومبادرات مبتكرة، تحمل في طياتها العديد من الدلالات والرسائل المهمة التي لا تخطئها العين. أولها قدرة أبناء الإمارات على كسب أي تحدٍ أو رهان مهما كانت الظروف والصعاب، وهذا أمر ليس جديداً، ولكنه يتأكد مع كل إنجاز عالمي تحققه الدولة. وتجلى ذلك واضحاً في نجاح أبناء الإمارات في قيادة مشروع علمي تكنولوجي بهذا الطموح، وبمشاركة فاعلة من آلاف المهندسين والشباب الإماراتيين، الذي أعدتهم الدولة ضمن رؤية مستقبلية طموحة لبناء كوادر بشرية وطنية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية المرتبطة به. وكانت مشاركة المرأة الإماراتية مميزة جداً، حيث بلغت نحو 36% من إجمالي قوة العمل في المشروع، وهي من أعلى النسب النسائية مساهمة في أي مشروع فضاء في العالم.

الرسالة الثانية، هي رسالة «الأمل» التي حملها المشروع لكل الشعوب العربية، فالمسبار يرسم صورة أخرى مغايرة تماماً للمشهد العربي والإقليمي القاتم والذي تغلب عليه مفردات الحروب والتوتر والعنف، حيث يقدم المسبار صورة حضارية للإنسان العربي، الذي يستطيع أن يساهم في تعزيز مسيرة التطور الحضاري الإنساني وخدمة البشرية، كما يقدم صورة بناءة وإيجابية لمسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي في هذه المنطقة من العالم، والمدى الذي وصلت إليه بقيادة الإمارات وأبنائها. وكانت لفتة إعلان العد التنازلي لانطلاق المسبار باللغة العربية للمرة الأولى لأي مشروع فضائي في العالم، ذات دلالة بالغة في هذا الشأن، حيث زادت من إحساس الفخر لدى أبناء الشعوب العربية، وقدمت العرب للعالم بصورة جديدة لم يألفها من قبل.

الرسالة الثالثة، هي «رسالة المستقبل»، فانطلاق المسبار إلى مداره حول كوكب المريخ، هو جزء من استراتيجية إماراتية طموحة لبناء اقتصاد وطني مستدام قائم على المعرفة والتنوع والابتكار، وتوسيع بيئة الأعمال بالخيارات والبدائل المعرفية والتكنولوجية، وهو ما يعني أن الإمارات ماضية بعزم في خططها المستقبلية وعازمة على تحقيق هدفها الرئيس بأن تكون الدولة رقم واحد عالمياً في كل المؤشرات التنموية البناءة. ويدخل في هذا الإطار كذلك الدور الذي سيلعبه المسبار في جذب المزيد من الشباب في الإمارات والمنطقة العربية للإقبال على دراسة العلوم والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة في مراحل التعليم المختلفة، بما يعزز من القدرات المعرفية للإمارات والشعوب العربية وآمالها في الغد المشرق.

الرسائل عدة، والمكاسب أكبر من أن تحصى، ولكن تظل الرسالة الأساسية التي حملها اسم المسبار هي تعزيز «الأمل» بالمستقبل المشرق لدى أبناء الإمارات والعرب جميعاً، رغم كل التحديات والأزمات الراهنة التي تعصف بالمنطقة. وهذه كانت دائماً رسالة الإمارات وستظل كذلك.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات