التهويل أخطر من الوباء

بدأت دول العالم تتجه رويداً رويداً إلى فتح الحدود مجدداً لإنعاش النشاط الاقتصادي الذي ظل راكداً خلال فترات الانغلاق، بالرغم من التحذيرات من موجة ثانية لوباء كورونا، والتهويل بأنها ستكون مدمرة وأكثر فتكاً بالبشرية، لا شك في أننا سنعيش مع هذا الفيروس فترة طويلة، فهذا لا يعني العودة إلى مربع الخوف والذعر، بل التعايش معه وفق الإجراءات الاحترازية ورفع وعي المجتمع والتزامه، فالعالم تنتظره تحديات كبيرة لا يمكن للفيروس أن يعطلها بل ستنتصر عليه البشرية بالوعي ومن دون انتظار لقاح.

الحديث عن موجة ثانية للوباء بدأ يصنع الحدث ويقتل بعض الشعوب رعباً أكثر من الوباء نفسه، بالرغم من تأكيد علماء الفيروسات في العالم أن هذا الفيروس لا يكون له تأثير قاتل في المصاب به إلا في حالات إصابة الشخص بأمراض مزمنة، فلماذا هذا التهويل، في وقت اقتنع الكل بضرورة التعايش مع الوباء ومقاومته؟ الأكيد أن الهلع الذي سبّبه فيروس كورونا، لم يكن سببه الوحيد هو الانتشار السريع للجائحة بين الناس، بل أسلوب تناول الحدث من قبل بعض وسائل الإعلام، التي حاولت تضخيم الحدث وإفزاع الناس، بالرغم من أن الإعلام الحقيقي هو الذي يحرص على ضخّ الخبر الصحيح والمعلومة الدقيقة في شرايين مجتمعنا.

البشرية جمعاء أمام منعطفٍ حاسم في مواجهة وباء فيروس كورونا، ومواجهة الأخبار الكاذبة وفرزها بما يضمن عدم حرق النتائج المحققة وما تحقق في شوط الحرب الأولى من محاصرة الوباء وفهم شراسته.

لا شك في أن الأوبئة صعبة وقاسية، ولكنها لا تدمر الدول ولا تلغي العقول ولا توقف الإنتاج فالمنظومة الاقتصادية بحاجة إلى مرافقة أيضاً، لإنقاذها من الركود والتعطل حتى يبقى نبض النمو خفاقاً، وإننا على ثقة بأن إرادة البقاء ستنتصر على نتائج الهجمة الفيروسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات