رأي

السلوك البشري يحدد مسار الوباء

التحذير من موجة ثانية لفيروس كورونا يجعلنا نعتقد أن العالم نجح في القضاء كلياً على الوباء ويعيش في أمان بعدما اجتاز كلياً المرحلة الأولى، لكن الحقيقة أن الفيروس لا يزال منتشراً وأن ما سيكون عليه الوباء في المستقبل سيحدده السلوك البشري في انتظار إيجاد لقاح.

بدأ العالم يقتنع تدريجياً بعد أشهر من الإغلاق أن شدة فتك الفيروس مبالغ بها، وأنه يمكن الاستعداد لذروة التفشي بالوعي والمسؤولية الجماعية والفردية، سيما وأن تطوير أي لقاح يحتاج لوقت طويل حتى يتواجد في الأسواق. لذلك يحمل الجميع هم المسؤولية، ويلقى على كاهله عظم الأمانة، ليكون في موضع الثقة وقدر الفارق الذي عليه أن يصنعه بالتزامه سواء كان حكومات أو شعوبًا.

العالم الآن بين خيارين أحلاهما مر، الأول استمرارالوباء دون ايجاد لقاح والثاني آثاره السلبية على الاقتصاد، إن ما جره انتشار الفيروس من كوارث اقتصادية واجتماعية، وتعطيل الحياة والإنتاج بنسب متفاوتة ومختلفة. يحتاج إلى عدم تكرار السلوكيات السابقة الناتجة عن اللامبالاة وقلة الوعي ولابد أن يعلو مستوى الحرص لدى الجميع ليكون في موضع الثقة وقدر الفارق الذي عليه أن يصنعه بالتزامه بالاجراءات الاحترازية.

ففي الصين بدأ الحديث عن موجة ثانية يقال إنها أكثر فتكاً، لكن الأكيد هذه مجرد استنتاجات، وليست الحقيقة، فالصين قادرة على احتواء الوباء بأقل الأضرار، ولا بد أن نستفيد من التجارب والدروس القيّمة التي اكتسبها العديد من الخبراء القدامى في محاربة أوبئة جامحة من خلال الإلزام بالمسؤولية، ولاشك فإن اللامبالاة تضع العالم بأسره في دائرة خطر تفشي الوباء، أمّا المسؤولية واليقظة فسينقذاننا جميعاً.

المنطق ينحاز إلى مواصلة إجراءات رفع القيود في العالم، فلو عاد العالم للإغلاق لتعمّقت الأضرار الاقتصادية وتباطأ مسار التعافي، لذلك يجب على الكل أن يقتنع بأن الوباء لا يمكن أن يعطل الحياة، ولا يمكن أن يكبح الإنتاج. فالتاريخ يؤكد أن كل الأوبئة العابرة خلقت مجتمعات أكثر قوة ووعياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات