التعليم عن بُعد والجانب النفسي

أثبتت الدراسات النفسية أن الإنسان يتأثر بالمحيط الذي يعيش فيه، ويكون التأثر أبعد مدى في مراحل عمرية معينة، أبرزها مرحلة الاستقطاب المعرفي والتعلم، وتبدأ هذه المرحلة مع الطفولة، حيث تبدأ الأسئلة عن الأشياء والتطلع إلى الإجابات.. ويظل المتعلم في مختلف المراحل الدراسية يتأثر بما حوله من عوامل مساعدة ومشجعة على التعلم، أو محبطة للتلقي، ولهذا فإن التحصيل الدراسي للطالب يتأثر تأثراً واضحاً بالعوامل النفسية، كما أشرنا في الجزء الأول من المقال.

ومما لا شك فيه أن نجاح العملية التعليمية يستدعي أن يعي كل من المعلم والمتعلم الدور الأساسي والمحوري المناط به، هذا الدور الذي يجب التقيد به من أجل تحقيق الاستعداد النفسي للتعلم لدى الطالب، ومساعدته على أن يكون منشرحاً بالعملية التعليمية، وحريصاً على التفوق والنجاح، وتجاوز العقبات النفسية، وليكون فرداً مستقراً نفسياً، لديه القدرة على تحقيق أهدافه من خلال توظيف مهاراته وقدراته بشكل سليم بعيداً عن التوتر والقلق، حيث يجب على الأسرة والأطراف الأخرى مراعاة الجانب النفسي والسلوكي، ولاسيما من جهة المعلم، الذي يتطلب منه ما يأتي:

أولاً: تكييف البيئة التعليمية الإلكترونية لتغدو جاذبة ومريحة، وذلك عن طريق تقديم تهيئة نفسية حافزة، سواء في المحاضرة الجامعية أو الحصة المدرسية.

ثانياً: أن يكون دور المعلم موجهاً ومنظماً للمحتوى التعليمي، وأن يجعل المتعلم محور عملية التعلم، وأن يُلِمَّ بخصائص الطلبة الذين يقوم بتدريسهم، ومراعاة الفروق الفردية لكل طالب.

ثالثاً: أن تكون الأهداف المراد تحقيقها واضحة، وذلك بأن يجعلها المعلم في بداية العرض، وأن تكون مراعية للجوانب الثلاثة: (المعرفية، والانفعالية، والنفس حركية المهارية، ومراعاة شمولها وواقعيتها).

رابعاً: أن يعمل المعلم على تشجيع الطلبة بتقوية دافعية المشاركة والتفاعل، عن طريق التنويع في استراتيجيات التدريس وطرقه المختلفة: (التعلم التعاوني، والعصف الذهني، والتعلم بالأقران، والتعلم الذاتي، وحلّ المشكلات، والحوار والمناقشة، والتعلم النشط، واستخدام الوسائل الإلكترونية).

خامساً: استخدام الوسائل التعليمية المتعددة: كالخرائط المفاهيمية، والخرائط الذهنية، والجداول، وتقديم العروض المشوقة.

سادساً: تفعيل مهارات التواصل والاتصال الإيجابية، للاستحواذ على انتباه الطلبة، وتنظيم إجاباتهم.

سابعاً: ربط المعارف والمعلومات والمهارات والقدرات بالواقع المحيط بالمتعلم، والبيئة الواسعة التي يدور فيها تعلمه واكتسب من خلالها معارفه.

ثامناً: استخدام المكافآت، والحوافز وتعزيز التعلم بأشكاله المختلفة، وإشعار المتعلم بقيمته.

تاسعاً: العمل على تغيير النظرة السلبية إلى اتجاهات إيجابية حول الوضع التعليمي الحالي، وحول التعليم عن بعد بشكل عام.

عاشراً: توظيف التكنولوجيا، عن طريق استخدام وسائل التعليم الحديثة.

أما دور الطالب فيكمن في ضرورة أن يُغيّر دوره من متلقٍ للمعلومات، إلى باحث عن امتلاك المهارات المتنوعة التي أصبحت اليوم من الضروريات، كاستخدام الحاسوب والإنترنت بما في ذلك البريد الإلكتروني، والقيام بالتعلم الذاتي، والقدرة على البحث عن المادة العلمية المنشودة، وتحديد المعلومات المطلوبة للمحتوى الدراسي، وتقييم المعلومات التي يستخرجها من المصادر المتعددة والمتنوعة، واختيار ما يناسبه منها، والقدرة على التفاعل مع الآخرين إلكترونياً، وتطوير مهارات استرجاع المعلومات، والقدرة على تحمل مسؤولية التعلم.

العام الدراسي قد أوشك على النهاية، لكن نظرةً إلى الخلف تعود بنا إلى الأيام الأولى لظهور فيروس «كورونا» المستجد في المنطقة، ودخول مجتمعاتها في معمعة المعركة مع تفشيه، والاضطرار إلى الإغلاق العام للمؤسسات، ومنها المدارس والجامعات، ولكن بفضل دعم القيادة الرشيدة للعملية التعليمية حقق التعليم بذلك قفزة نوعية إلى الأمام، ونجح في التغلب على المشكلة، ولم يهدر الوقت ولم تضع الجهود والإمكانيات التي كانت قد بذلت من أول العام الدراسي، بل استغلت أفضل استغلال، وتحقق الفلاح للطلبة بالنجاح والمعلمين بأداء دروسهم ومحاضراتهم، والجهاز الإداري بالقيام بدوره المنوط به.

وبهذا يحقُّ لأبنائنا الطلبة مواطنين ومقيمين أن يحتفلوا بهذا المنجز الذي تحقق لهم، وأن يحملوا مشاعر الوفاء لدولة الإمارات العربية المتحدة، فهي بلدهم الذي برزت فيه شخصياتهم، ونمت فيه مواهبهم وقدراتهم، وحبهم للسمو إلى المعالي ومكارم الأخلاق، ومن مكارم الأخلاق ردّ الجميل بإخلاص لخدمة الوطن في ميادين العمل المختلفة بعد التخرج.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات