التعليم عن بُعد والجانب النفسي 1

العوامل النفسية والسلوكية: يدرك القائمون على التعليم من مخططين ومديرين ومعلمين أهمية العوامل النفسية للطلبة وتأثيرها في تحصيلهم الدراسي، ومما لا شك فيه أنّ هناك أسباباً عديدة يمكن أنْ تؤدّي إلى الفشل الدراسي، وأهمُّها الحالةُ النفسيّة للطالب، تلك التي يمكن أنْ تحدث بسبب الظروف الاجتماعية المحيطة بالطالب، أو بسبب سوء الأحوال الاقتصادية المحيطة به، أو تغيُّر بيئة التعليم أو نمطه.

ومن هذا المنطلق أخذنا في تسليط الضوء على عددٍ من العوامل النفسية والسلوكية التي من المحتمل أنْ تواجه الطلبة، عند الانتقال من عملية التعليم النظامي إلى عملية التعليم عن بُعد (الافتراضي)، هذه العملية التي يعيشها الطالب في الفترة الحالية، ولكي نتغلبَ على هذه الأمور علينا أنْ نراعي ما يأتي:

أولاً: تطوير الثقافة الداعمة للتعليم عن بُعد: وذلك بإنشاء بيئة إلكترونية إيجابية، إذ يجب أنْ يشعر كلّ فرد من المتعلمين بأنّه جزءٌ مهمٌّ فيها، وهي ثقافة التعلم الداعمة، التي تجعلهم متعلمينَ عن بُعد بكفاءة مدى الحياة.

ثانـياً: بداية اليوم الدراسي مبكـراً: يعدّ البدء بالنشاط اليومي مبكراً أحد العوامل التي تترتب عليها جوانب نفسية عديدة فالشخص الذين اختار التعليم عن بُعد يميلُ إلى الشعور بعدم الارتياح قليلاً إن استسلم للخمول، ولذلك يجب على المتعلم أنْ يكون على دراية كاملة بكيفية تنظيم الوقت والحفاظ على الروتين الطبيعي لليوم الدراسي لتجنب الشعور بعدم الارتياح.

ثالـثاً: التخلص من مصادر التشتت: في بعض الأحيان تكون هناك مصادر عديدة للتشتت مثل الضوضاء الخارجية، التي تمنع المتعلم عن بُعد من المشاركة بفعالية، على الرغم من أنّ المتعلم ربما لا يستطيع أنْ يتحكم في بعض عناصر التشتيت، ولكن يمكنه تقليلها والسيطرة عليها، بأن يسعى إلى التأكد من تناسق جميع عناصر البرنامج التعليمي، مثل الصور والوسائط المتعددة وغيرها.

رابـعاً: تنظيم البرنامج التعليمي: يؤثر تصميم البرنامج التعليمي عن بُعد بشكل كبير في الطالب، بسبب بيئة التعليم الإلكتروني المختلفة والمتجددة الجاذبة؛ حيث تتميز بوفرة الصور، والألوان، والنصوص الطويلة، ما يجعل المتعلمين عن بُعد يشعرون بالراحة، ويسمح لهم هذا النوع من التعليم بالتركيز على الأمور المهمة والمطلوبة.

خامـساً: الاهتمام بالمؤثرات الصوتية والمرئية: إذ يمكن للخلفية الموسيقية الهادئة مثلاً أنْ تساعد على إلهام المتعلمين عن بُعد لفهم بعض المضامين المراد تعلمها، وخلق مزاج الرغبة والإقبال عندهم، كما تُساهم في بناء علاقة جيدة مع الموضوع ولا سيما إذا كان المتعلمون يحسنون الاستماع، إضافة إلى استخدام الصور للإلهام والتحفيز، فالصور تمتلك القدرة على نقل مجموعة متنوعة من المشاعر والأحاسيس، وذلك هو السبب وراء ضرورة اختيار الصور بعناية، حيث يمكن عارض المعرفة معلماً كان أو طالباً مشاركاً في العرض اختيارَ الصورة الملهمة، التي تقوم بتحفيز المتلقي، وتتميز بالإيجابية وإيصال المعلومة بوقت أسرع.

سادساً: منح المتعلمين عن بُعد استراحة، فهم يحتاجون إلى وقت للتعامل مع المعلومات في النظام التعليمي ولذا يجب على المعلم منحهم فترات راحة دورية حتى يتحسن لديهم الاحتفاظ بالمعلومات.

متطلبات العملية التعليمية - يجب على الطلبة مراعاة بعض المتطلبات لتتم الأمور التعليمية بفعالية، وعلى أكمل وجه، حيث تتلخص في ما يأتي:

• وضع خطةٍ دراسية بشكل أسبوعي لضمان سير جدول المنهاج الدراسي بسلاسة: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.

• تخصيص ركنٍ مناسب للدراسة، ومراعاة تحقق الجوانب التي تحفز على ذلك عند وضع الجدول الدراسي، حيث يجب تحديد وقت إضافي لكلّ مادة تحسباً لأي طارئ، وتخصيص دفتر ملاحظات لكتابة الأسئلة المستعصية للتأكد من وضع الحلول لها لاحقاً مع الأستاذ.

• تفعيل دورِ ذوي الطلبة: يعدُّ دور الأسرة في هذه المرحلة مهمّاً جـدّاً، ويجب عليهم توعية أبنائهم حول أهمية التعلم عن بُعد في ظل هذه الظروف الحالية، وإطلاعهم على الطرق الصحيحة للدراسة، باتّباع هذا النظام، كما يتعين على الأسرة توفير بيئة مناسبة تحفّز الطلاب على الدراسة، وإلزام الطلبة الوقت الزمني المخصص، وفق الجدول المعتمد من المدرسة للمواد الدراسية.

• يحتاج الطالب المتعلم بنظام التعليم عن بُعد لتوفير المتطلبات الخاصة بهذا النوع من التعليم، مثل توفير اتصالٍ قويٍّ ومستقر بشبكة الإنترنت، إلى جانب تطوير مهارات الطالب في استخدام الحاسب الآلي، والوسائل التقنية المختلفة، إضافة لضرورة استيعاب طرق تجنب أي اختراق إلكتروني أو حتى تلف بجهازه الخاص، ما يستدعي منه فهم آليات الحماية الإلكترونية والنسخ الاحتياطي.

* مدير جامعة الوصل

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات