التعايش مع وباء بلا لقاح

طريقان لا ثالث لهما، يمكن من خلالهما أن نشهد انحسار أي وباء، وهما الابتعاد عن حلم إيجاد اللقاح قريباً، والتعايش مع الوضع الراهن، والاندماج في المجتمع، حتى ولو لم يتم نهائياً إيجاد اللقاح، والطريق الثاني، هو الابتعاد عن الشائعات التي لا تجلب للبشرية إلا الخوف واليأس، وتسهم في ضعف مناعة الإنسان.

الخبراء يقولون أن فيروس «كورونا»، يمكن أن تنتهي اجتماعياً، قبل أن تنتهي طبياً، فقد يندمج الناس مع القيود، لدرجة أن الوباء يزول ولا يحس به أحد، فالجائحة حدث ينبغي أن يتعامل مع معطياته، فالحقائق على الأرض، أزاحت أقنعة الشك، ودفعت إلى زيادة الوعي والمسؤولية، لتبنّي مسارات المواجهة.

التعامل مع فيروس بلا لقاح، أصبح خياراً حتمياً، في مواجهة عدو لا يرى بالعين، ولكن عند المعارك غير المتكافئة، دائماً ما يلعب الذكاء والوعي الدور الأبرز في إبطاء قوة انتشاره، وتضييق مساحته إلى الحدود الدنيا. فإذا ما أقنعنا أنفسنا بالعيش مع هذا الفيروس لفترة طويلة، فهذا يعتبر تحدياً كبيراً، سيسهم دون أدنى شك في إزالة الخوف والارتباك، لكن بضمان الالتزام بإجراءات السلامة الصحية في كل مكان. فكلما احترمنا التباعد الاجتماعي، وطبقنا النقاط المتعلقة بالوقاية، فإن البشرية ستنجح في كسر «منافذ العدوى»، وتقليص الوفيات.

لا بد إذن من التأقلم مع الحياة الطارئة والاستثنائية، وقاية من الإحباط والسلبية، والانخراط في الحياة الاجتماعية الجديدة، والتعود على قواعدها التي تحمي صحة الإنسان ومحيطه. وعلينا أن نستثمر الوقت الضائع في إصلاح شؤوننا وحياتنا وسلوكنا، وألا يتحول الوباء إلى كابح يعطل عجلة النمو، وهذا بالعمل على التسيير العقلاني للظرف الصحي، وفقاً لمقاربة تراعي كافة الجوانب، وأولها الاقتصادية. من محاسن جائحة «كورونا»، أنها جعلت البشرية أكثر قوة وصلابة، وقدرة على التعامل مع الظروف القاهرة، والأحداث الضاغطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات