«كورونا» والخيارات الصعبة

أثبتت تجربة جائحة كورونا أن السياسات الصحيحة تصنع فارقاً في مكافحة المرض، ولكن الخيارات الصعبة ستكون الملاذ الأخير للحكومات في العالم لمواجهة التداعيات الاقتصادية، فعلى الجميع إدراك عدم وجود حلول سحرية وسهلة، فالدول ستلجأ إلى تحقيق أولويات وصناعة خيارات صعبة لتحقيق المصلحة العامة، ولكن الآمال معلقة على أن تكون القرارات حكيمة وغير متسرعة.

قادت إجراءات العزل والتباعد والإغلاق إلى فقدان الوظائف على نطاق واسع، مقرونة بالتأثير النفسي للجائحة من خوف وغياب للثقة، إلى انخفاض حاد في أسعار النفط والطلب وتأثر الأسواق المالية، ولذلك من الصعب تجنب التداعيات إذا لم تتخذ الحكومات الخطوات الضرورية لمواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية، ولكن من الضروري الابتعاد عن الحلول السهلة التي ستزيد من الغضب الاجتماعي في بعض الدول التي تعاني الفقر والتهميش.

لا غنى عن القول إن جائحة كورونا خلقت جيشاً من العاطلين عن العمل، والكثيرون فقدوا دخلهم الشهري الذي من خلاله يعيلون أسرهم، فالعالم أمام كارثة إنسانية واجتماعية تحتاج إلى مزيد من التضامن والتكافل والتعاون. ولذلك ربما الإجراء الذي يجب أن تسارع الحكومات إلى اتباعه، هو تقوية منظومة التكافل الاجتماعي من أجل وضع خطة شاملة وتنسيق الجهود للإسهام في تقليل الآثار السلبية للجائحة والحد من انتشار الفقر.

ولا شك في أن تحقيق التعايش يفرض حتماً اللجوء إلى العمل الجماعي، فالمسؤولية الاجتماعية يجب أن تأخذ مساحتها ومكانتها عبر المبادرات التي تعكس روح التضامن، فالنجاح في كسب معركة المواجهة مع جائحة كورونا المستجد ومواجهتها بأقل الأضرار هو نجاح للجميع، ولا يمكن أن يحسب لحكومات العالم وحدها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات