هل العيد لقتل أحبتنا؟

حب الوالدين والأسرة والأهل والأقارب، ليست حالة مناسباتية قدر ما هي شعور لا يخضع للجدولة والبرمجة والتوقيتات، لكن قوة العادة لها حساباتها المتراكمة. ثمّة ما هو متوارث ويتعزز مع الزمن في ثقافات الشعوب. لذلك فإن المناسبات الدينية والاجتماعية لها طقوس يصعب تجاوزها، إذ إن الالتزام بها بات معياراً لمدى احترامنا وحبّنا للوالدين والأسرة وأولي القربى، من جملة حبّنا للناس والأوطان ولإخواننا في الإنسانية.

أيام قليلة تفصلنا عن عيد الفطر، وهي مناسبة تحل علينا هذا العام في ظل جائحة كورونا. ووضع غير مسبوق بالنسبة لمعظمنا، ولم يمر في وضع يشبهه سوى بعض من كبار السن، الذين مرّوا بنكبات وبائية وبيئية وغيرها.

في شهر رمضان المبارك الذي يوشك على التلويح بالوداع، شهدت العديد من الدول العربية والإسلامية مزيداً من الإصابات بالفيروس. وكان يمكن لهذا العدو غير المرئي أن يبقى بلا معين لو التزم نفر منا بإجراءات محاصرته وعزله. لكن هذا النفر القليل خضع للجهل والعواطف وانحاز لقوة العادة من دون تفكير.

بعد مرور قرابة ستة أشهر على معركة البشرية مع كورونا، بات واضحاً أن السلاح الأمضى في هذه المعركة هو العزل الذاتي والتباعد الاجتماعي. لكن، في كل يوم يقرأ معظمنا أنباء وقصصاً عن تجمعات لعائلتين أو أكثر على ولائم وعزائم، تبدأ بالأعناق والقبلات وتنتهي بالأحزان والدموع.. لماذا؟

إذا كان أحدنا يحب والديه، فإن الترجمة الوحيدة لهذا الحب أن يبقيهما بعيدين عنه. أنت لا تنهرهما، لكنّك تنهر نفسك عنهما، حماية لأحبّ الناس إلى قلبك. ولتدرك أن أجمل الأعياد ما يمر بلا كوارث وأحزان. أنت صاحب الخيار، فإما أن يجعلك الجهل تقتل من تحب، أو يدفعك الوعي لإبعاد رصاصة الفيروس عن رأس أمك وأبيك وأهلك وأقربائك.

لك الخيار، إما أن تكون محباً أو أن تكون قاتلاً.. ولمن؟ لأحبائك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات