الأمن الوبائي جماعي

لنفترض أن وباء كورونا توقف الآن في تسعة وتسعين في المئة من المساحة المأهولة فوق الكرة الأرضية، هل سيصبح العالم آمناً في هذه الحالة؟ ثمة شك في أية إجابة بـ«نعم».

لن يكون العالم آمناً.

الفيروسات عابرة للحدود وأثبت الفيروس غير المرئي أنها باتت مجرّد فواصل جغرافية لا تحجب مرضاً.

الصين، على سبيل المثال، سيطرت على الفيروس المستجد، وأعادت بنسبة عالية جداً الحياة إلى طبيعتها. فكّكت المستشفيات الميدانية الطارئة، وأعادت فتح المدارس والجامعات والمصانع والشركات، واستأنفت وسائل النقل نشاطها.

لكن، حتى لو أزحنا الجانب المبدئي والإنساني جانباً، هل يمكن الاعتقاد أن الصين لا يعنيها انتصار الدول الأخرى على «كورونا»؟.

ليس هناك منطق يذهب باتجاه الاعتقاد بأن ما هو خارج الصين لا يعني الصينيين. فهم بحاجة إلى أسواق العالم لاستيعاب الكميات الهائلة من بضائعهم، أولاً لتعويض الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد الصيني جرّاء الإغلاق الذي شل عملية الإنتاج.

ومما لا شك فيه أن ما ذكرناه عن الصين ينطبق على الدول الأخرى، فإن كانت مستوردة يهمّها أن يكون ما تستورده سليماً، وإن كانت مُصدّرة يهمّها أن تكون الأسواق في دول الاستقبال مفتوحة وقادرة على الاستيراد، وآمنة بالدرجة الأولى.

الدول مثل الأفراد، إذ ليس بوسع المرء أن يشعر بالأمان صحّياً، إذا علم أن جاره أو صاحب البقالة في الحي، أو الصيدلاني، قد يكون مصاباً أو حاملاً للفيروس.

إذن، الأمن الوبائي جماعي، كما سائر أنواع الأمن، وإذا كان الثاني مسؤوليته الأكبر تقع على عاتق الأجهزة المعنية في الدول، فإن الأول تقع مسؤوليته الكبرى والأولى على الفرد والمجتمع.

لكن الأهم من ذلك أن ينجح الفيروس الصغير في إحياء وتكريس القيم الإنسانية بالدرجة الأولى، بعيداً عن حسابات المصالح والعولمة بنسختها الموبوءة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات