«كورونا» والصورة الجديدة للعالم

صلاة الإنسانية من أجل رفع البلاء عن العالم، تُعِيد للأذهان مشاهد التحولات التاريخية في مسيرة الإنسانية، حيث لم نتخيل يوماً أنها ستكون واقعاً نحياه، نئنّ من ضغوطه القاسية، فالأزمات بشكل عام تكشف الكثير من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي طالما أخفتها زحمة الانشغالات الكثيرة، الخير في الناس موجود، فعلينا أن نحفّزه بالتكافل، فوباء «كورونا» عدوّ خفيّ، لا نراه، ولا نستطيع الإمساك به، نستطيع التعايش معه من خلال التباعد الاجتماعي، ولكن التضامن الاجتماعي من الممكن أن يقهره، حيث إن كل ما يخسره العالم يمكن تعويضه طالما هناك بشر أصحاء يحملون عقولاً سليمة.

التعاون والتآزر هو سبيلنا الوحيد للتغلب على هذا الخطر الذي يهددنا جميعاً كبشر دون تفريق، يجب أن نعمل معاً على إبطاء انتشار الفيروس والاعتناء ببعضنا البعض، فهذا هو وقت التعقل لا الذعر.. وقت العلم لا الوصم.. وقت الحقائق لا الخوف. ليس أخطر علينا الآن كبشر من اليأس الذي يدفع إلى ممارسات خاطئة تضرّ المرء وتضر من حوله، هذه الصورة الجديدة، رضينا بذلك أم رفضناه. الفرد لا يمكن أن يعيش لوحده في عالم خُلق للجميع ليتقاسم فيه الصدمات ويتقاسم فيه التحديات.

في جائحة «كورونا» لا يجب أن تكون لحظات لإحصاء الضحايا، بل محطات تأمل وتفكير عميق في ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، ليس فقط في اتباع التعليمات الاحترازية، لكن أيضاً في التراحم بيننا في هذه الأوقات العصيبة وفسح المجال لكلمة الطب والعلم فهي الكلمة الأعلى والأصدق والمنتظرة في جنبات كوكب الأرض، فالجميع يتلمس أية بشرى منهم ولو ضئيلة تعيد الطمأنينة للبشرية بزوال الوباء، فقد آن الأوان لتطوير الوسائل والأساليب العلمية والطبية للكشف في المستقبل عن أي فيروس آخر وعزله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات