الاستمرارية في ظل مختلف الظروف

الذكرى الأربعون لإطلاق صحيفة «البيان» الغراء، التي تحل هذه الأيام تأتي في ظل ظروف استثنائية غير مسبوقة سببتها جائحة «كورونا» وتداعياتها المؤلمة على مجمل أوضاع الكون والحياة البشرية كما هو معروف.

ومن ضمن القطاعات العديدة التي لم تسلم من آثار هذا الوباء المميت قطاع الإعلام، وتحديداً جوهرته المتمثلة في الصحافة.

غير أن «البيان»، التي واكبت في تاريخها الطويل كل الأحداث المصيرية والتحولات الكونية بحرفية مشهودة، استطاعت أن تتكيف مع الظروف والأوضاع المستجدة التي خلقتها أزمة «كورونا» الراهنة، فلم تغب عن المشهد مثلما فعلت صحف أخرى، بل آثرت أن تستمر بنفس القوة والمهنية التي عـُرفتْ، بها فجنــّدت كافة إمكانياتها ومواهب كوادرها التقنية والإدارية من أجل الاستمرار وقهر الصعاب، وذلك انطلاقاً من مبدأ تمسكت به مفاده أنه إذا كان للصحافة اليومية دور في تقديم وجبة إخبارية طازجة صبيحة كل يوم للقارئ في الظروف العادية، فإن من باب أولى أن تكون في خدمته في ظروف العزل والحجز المنزلي، فتمده ليس بآخر التطورات والمستجدات فقط، وإنما أيضا بما يسليه ويثقفه ويخفف عنه، وبالتالي يخرجه من أجواء اليأس والكآبة والخوف والقلق.

لم تكن «البيان» قط حانوتاً يفتح أبوابه ويغلقه بحسب أوضاع السوق، إنما كانت على الدوام صرحاً إعلامياً يدرك واجباته ومسؤولياته تجاه الوطن والمواطن في مختلف الظروف، ومنارة قادرة على مواجهة كل التحديات، مهما كان شكلها، بالعزيمة والإرادة والإصرار.

وهذه -بطبيعة الحال- سمات استمدتها «البيان» من بلد الإصدار.. دبي التي تحولت بعزيمة وإرادة قادتها وطموحات أبنائها إلى نموذج عربي فريد للتفوق والابتكار والارتقاء والنماء والازدهار.

ولأن «البيان» عــُرفتْ منذ انطلاقتها قبل أربعة عقود بالصحيفة الجامعة ذات الصفحات المتنوعة الحافلة بأخبار السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع والفن والأدب والتاريخ والتراث والسير والاكتشافات العلمية والابتكارات الفريدة، علاوة على الطرائف والأخبار الخفيفة، فقد نجحت وتفوقت على قريناتها لجهة خدمة القارئ بجدارة واقتدار.

تهانينا لـ«البيان»، ورئيس تحريرها المسؤول الأستاذة منى بوسمرة، وأعضاء مجلس إدارتها وكل الزملاء من الجنود المجهولين الساهرين على مواصلة مسيرتها الوضاءة.

وتهانينا موصولة إلى دائرة الإعلام في حكومة دبي التي بذرت هذه البذرة الطيبة، ورعتها حتى صارت شجرة وارفة الظلال تقف بشموخ على قدم المساواة مع كبريات الصحف اليومية في العالم العربي، إنْ لم تبزها مقاماً وريادة وتنوعاً وصيتاً.

وإن كانت لنا من كلمة أخيرة فهي الدعاء لها بالريادة والفرادة والتفوق، وأن تحل ذكرى صدورها في العام المقبل في ظروف أفضل تكون فيها البشرية جمعاء قد تخطت الكارثة الوبائية الحالية، واستعادت عافيتها وطمأنينتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات