الإمارات عقول تبتكر وسواعد تحمي

تحديات كبيرة تواجه العالم بسبب فيروس «كورونا» المستجد الذي اقتحم شتى الدول، حاملاً معه تهديدات صحية كبيرة تمسّ حياة البشر، وتحديات في مختلف جوانب الحياة، وهو ما أفرز مواقف متباينة للدول تجاه هذه الأزمة.

وفي خضم ذلك رفعت دولة الإمارات رايتها الإنسانية، وجعلت صحة الإنسان فوق أي اعتبار، وسارعت باتخاذ التدابير الاستباقية الوقائية لحماية الناس من الوباء، ما كان له أبلغ الأثر في محاصرة الوباء والحدّ منه ودعم صحة المجتمع.

ومنذ اللحظات الأولى بادرت دولة الإمارات إلى مد سواعدها لحماية الناس في الداخل والخارج، وتقديم يد العون لهم، فعملت على إجلاء كثير من الناس المحاصرين في المناطق الموبوءة.

كما قدمت المساعدات للدول التي تضررت من هذا الوباء، وتعاونت مع المنظمات الإنسانية العالمية لدعم جهودها في التخفيف عن المتضررين من الوباء في كل مكان، وكذلك على الصعيد الداخلي اتخذت كافة التدابير الكفيلة بحماية الناس، وتوعيتهم، وتطمينهم، وعلاجهم، وتوفير الحياة الصحية الآمنة لهم.

لقد كانت السواعد في دولة الإمارات تحمي، والعقول تبدع وتبتكر وتعمل ليل نهار على مختلف الصعد، صحياً وتعليمياً واقتصادياً وغيرها، فعلى المستوى التعليمي استمرت منظومة التعليم عبر التعلم عن بعد، وعملت اللجان التعليمية الوطنية على تقييم هذه التجربة المميزة، ورصد الصعوبات التي واجهتها في شتى أنحاء الدولة، ووضع الحلول لها، والتطوير المستمر لهذه التجربة والارتقاء بجودتها، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من انقطاع أبنائها عن التعليم، بسبب إغلاق المنشآت التعليمية، وعدم توفر البدائل الذكية، أو عدم وجود الظروف المساعدة على ذلك.

ووفقاً لما رصدته اليونسكو فقد أثَّر الوباء سلباً على أكثر من نصف طلاب العالم، وها هي دولة الإمارات تحول هذا التحدي إلى فرصة ذهبية تستثمرها لتطوير منظومة التعليم عن بعد؛ لضمان استمرار مسيرة التعليم لأبنائنا وبناتنا في مختلف الظروف، وقد كان للعقول والسواعد في المؤسسات التعليمية أبلغ الأثر في استدامة التعليم في دولة الإمارات في هذه الأزمة.

وكذلك على المستوى الصحي عملت دولة الإمارات على اتباع التدابير الوقائية لضمان صحة المجتمع، وإطلاق المبادرات لتوصيل الأدوية إلى المنازل، وتوفير مستشفيات الحجر ومباني العزل الصحي ومراكز الفحص المتنوعة المزودة بمختلف الأجهزة الحديثة، وأجرت أكثر من مليون فحص مختبري، عبر فرق عمل وطواقم طبية تعمل ليل نهار.

والتي تستحق منا جميعاً كل الشكر والتقدير، فهي خط الدفاع الأول في هذه المعركة، تحمي وتداوي وتسهر في سبيل صحة المجتمع وسلامته، وفي الوقت نفسه تحمل مشاعل البحث العلمي وتبدع وتبتكر لإيجاد علاج لهذا الوباء، حتى تكللت هذه الجهود والمساعي بالإنجاز المميز الذي حققه مركز أبوظبي للخلايا الجذعية.

والذي أسفر عن تطوير علاج داعم للمصابين بفيروس «كورونا» المستجد بالخلايا الجذعية، والذي يساعدهم على التغلب على الأعراض التي يسببها الفيروس، ويخضع هذا العلاج لتجارب سريرية لأول مرة في دولة الإمارات، ليضاف هذا الإنجاز الوطني إلى سجل الإنجازات المشرقة لدولة الإمارات وكوادرها الطبية.

وكذلك عملت دولة الإمارات في هذه الأزمة على استثمار التقنيات الحديثة في مختلف مؤسساتها، وتقديم كافة الخدمات الحيوية لجميع شرائح المجتمع عبر المنصات الذكية المبتكرة المتوفرة بأيدي الجميع، وذلك بكل كفاءة وجودة ومرونة، ولم يأت ذلك كله من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لرؤية دولة الإمارات واستراتيجيتها في اتباع نهج التحول الذكي لمؤسساتها.

واستثمار قطاع التكنولوجيا بما يخدم الإنسان في دولة الإمارات ويوفر له أرقى الخدمات، وهو امتداد لمبادرة الحكومة الذكية التي أطلقتها دولة الإمارات في 2013 والتي سعت لتحوّل الجهات الحكومية من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية والتي أثمرت عن توفير خدمات حكومية عن بعد بدون حضور المتعامل، ما يعكس الرؤية الاستشرافية الحكيمة لقادة الإمارات.

إن كل هذه الجهود والإنجازات لتعكس ما تتميز به دولة الإمارات من عقول تبتكر وسواعد تبني وتحمي، ومن قادة ذوي رؤية استشرافية حكيمة يعملون ليل نهار لضمان حياة سعيدة هانئة للمواطنين ولكل من يعيش على تراب هذا الوطن الغالي في مختلف الظروف والأحوال.

* رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات