رأي

مواجهة تداعيات «كورونا»

حاجة ملحّة لا مفر منها تدفعنا نحو ضرورة تأقلم العالم مع الوضع الجديد الذي ترتب عن انتشار وباء «كورونا»، فهذا الوباء لا يمكن أن يعطّل الحياة، فكلما طالت فترة الإقفال التام تعمّقت الأضرار الاقتصادية من بطالة وفقر وجوع، ولا سبيل سوى التعامل معه بحذر وانتهاج سياسة صارمة للوقاية والتباعد مع ضمان عدم تعطيل الإنتاجية.

الجميع يترقب بقلوب واجفة أن تستعجل الدول المتطورة علمياً إيجاد اللقاح والعلاج للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل، ولكن علينا أن نستفيد من التجارب والدروس القيّمة التي اكتسبها العديد من الخبراء القدامى في محاربة أوبئة جامحة سابقة مثل مرض إيبولا وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) لصياغة أطر وتوجيهات تمكننا من تحقيق ذلك.

فأكيد أن ذروة الوباء انتهت ويمكن أن يتحسّن الوضع دون اللجوء إلى لقاح، لكن تداعيات الوباء ستكون كبيرة إذا ما لم تتحد دول العالم في جبهة واحدة لمواجهة الوضع. يجب أن يتعاون قادة الدول المتقدمة والنامية لتبادل الأفكار والرؤى حول ترتيبات الوضع في ظل الوباء وما بعد «كورونا»، فتحميل ذوي الدخل المحدود والكادحين تبعات الأزمة سيزيد من تعقيد الأوضاع في الدول النامية، فلا غنى عن بلورة نظرة إنسانية لاستراتيجية شاملة تعيد الاعتبار لكل من تأثر سلباً بالأبعاد والتداعيات المختلفة لانتشار الوباء الشامل عالمياً وإقليمياً.

اللقاح سيحتاج شهوراً، وعلى العالم أن يستمر بمواصلة تطبيق قوانين وإجراءات السلامة الصحية بحزم بالموازاة مع تخفيف القيود التي ساهمت في خلق تباطؤ في سلاسل الإنتاج في العالم، لذلك فإن تسهيل عودة النشاط تدريجياً يبقى أفضل خيار ممكن، إلى أن يتم انحسار الوباء كلياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات