رأي

«كورونا» والدرس الصيني

تجاوزت الصين بامتياز محنتها الطارئة بخصوص «كورونا» وأثبتت أن النظام الصارم والحازم يكون خير سبيل لمحاربة الوباء والنهوض بالأمم، وأن المجتمع القوي يكتسب مناعته تلقائياً، حيث طرحت نفسها ليس مجرد دولة ناجحة في مواجهة الأوبئة لكنها نموذج مختلف عن باقي الدول الكبرى، التي فضلت في البداية عدم التهويل رغم أن الوباء فتاك بالبشرية.

لا يمكن لنا أن نتخيل أي دولة في العالم قادرة على حشد هذه الإمكانات وبهذا الزمن القياسي لمواجهة وباء خطر، حيث وضعت منذ اللحظة الأولى الأمور في نصابها الصحيح لحماية الصينيين والأجانب وعدم التضحية ولو بنفس واحدة إذا كان العمل الجاد والصارم قادراً على إنقاذها.

وهذا النظام أثبت فعّاليته في إدارة الأزمات والذي يجب أن يكون حافزاً للآخرين للاستلهام منه، والعمل على التطبيق الصارم للقوانين لحماية الشعوب من خطر الوباء.

الثقافة السائدة في كل مجتمع هي التي تحدّد سلوك الأغلبية وأنماط وعيهم، وكذا الشعور الوطني، حيث قدمت الصين مثالاً في الصرامة والمسؤولية ولم تنجح بعض الدول الصناعية الأولى في الغرب من أن تحذو حذوه، فقد أعطت درساً للعالم بضرورة الالتزام بالانضباط في السلوك والأفعال، إذ إن العولمة لا تعني أبداً أن تكون البلدان والبشر رهينة سياسة سوء التقدير بل أمام كل الدول مسؤولية أخلاقية أساسية في حماية السكان بالقرارات الاستباقية الوقائية، سيما وأننا نعيش أزمة صحية عالمية حرجة، فانتصار الإنسان على «كورونا» لن يتأتى بالعلم والطب المتخصص، فقط بل أيضاً بالالتزام بالقوانين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات