مواطن الاختراق في الدول المستهدفة

مخططات عدة استهدفت الدول، وسعت لإطاحة أنظمتها، بغية الوصول إلى سدة الحكم فيها، وذلك من قبل تيارات وتنظيمات مؤدلجة متعطشة للسلطة، وقد اتخذت هذه المخططات أشكالاً عدة، شملت مواجهات مسلحة على يد تنظيمات إرهابية، واضطرابات فوضوية سعى المؤدلجون لركوب موجتها، وأنشطة إعلامية موجهة للترويج لهذه التيارات والتحريض ضد الدول وتشويهها، فضلاً عن تكوين التنظيمات السرية والخلايا النائمة القابعة في أروقة الظلام.

ومن أخطر هذه المخططات محاولات اختراق الدول والمنظمات، والتغلغل فيها للوصول إلى مواطن النفوذ والتأثير لخدمة أجندات هذه التيارات، وهي سياسة انتهجتها تيارات عدة كالإخوان وغيرهم، والتاريخ خير شاهد على ذلك، ففي خمسينيات القرن الماضي اتجه عدد كبير من الإخوان إلى الخليج، واستطاعوا في تلك الفترة أن يخترقوا العديد من المؤسسات الرسمية والمدنية، في وقت لم تكن أقنعتهم قد كُشفت بالصورة التي نلمسها اليوم، ما مكَّن أفراد هذا التنظيم من اختراق مؤسسات دينية وتعليمية واجتماعية وخيرية وغيرها، كما امتد اختراقهم أيضاً أفقياً في المجتمعات، بمحاولة تجنيد أبنائها واستمالة ولائهم، وتغذيتهم بأفكار التنظيم، إلى أن سقطت أقنعتهم، وبدأ الوعي بخطورتهم وضررهم، فبدأ تطهير هذه المؤسسات من الاختراق الإخواني، وتعزيز الوعي المجتمعي، وصولاً إلى إصدار قرارات تاريخية بإدراج هذا التنظيم ضمن المنظمات الإرهابية المجرّمة.

إن هذا التنظيم ونظائره لا ينقطع نشاطهم في ظل إدانتهم قانونياً والتحصين المجتمعي ضدهم، كما يثبت ذلك تاريخهم في بعض البلدان، بل ينتقلون إلى أساليب أخرى تناسب هذه المرحلة، ومنها أساليب التغلغل الناعم في المجتمعات، ومحاولة اختراق مؤسساتها بشتى الأساليب والوسائل، فقد أثبت الواقع أن هذه التنظيمات على استعداد لاختراق مختلف الميادين التي يخدمون فيها أجنداتهم، سواء ميدان التربية والتعليم أو الشؤون الإسلامية أو العمل الخيري أو غير ذلك، ومن وسائلهم اختراق المناهج الثقافية والإعلامية والسياسية، التي تدرس للمنتسبين للكليات والجامعات والجهات المتعددة، وخصوصاً مادة الثقافة الإسلامية، التي يحرصون على تغذيتها بالمخرجات الإخوانية، سواء بالترويج لأفكار وأجندات التنظيم بشكل مباشر أو بالدعاية لرموزهم وشخصياتهم، والاعتماد على مؤلفاتهم وربط الدارس بها، ما يتطلب وضع الخطط الناجعة لدراسة هذه المناهج، والتأكد من سلامة محتواها.

وكذلك عملت هذه التنظيمات على اختراق الساحة الغربية، وجعلها موطئ قدم لها، باستغلال القوانين المطاطة لحرية الرأي والتعبير، ومد يدهم لمن يريدون الاستفادة منهم من أجهزة ومنظمات، ولذلك وجدوا هناك بيئة خصبة لإنشاء العديد من المؤسسات والمنظمات التابعة لهم، والاستيلاء على العديد من المنابر الخطابية والإعلامية، لبث سمومهم ضد الدول العربية والإسلامية، ومحاولة استغلال مكافحة الإسلاموفوبيا لتوسيع الخناق عنهم، ذلك الذي يتوجب أن يكون التعامل مع هذا الملف، أعني مكافحة الإسلاموفوبيا، بحكمة ووعي تام، بالتفريق بين المسلمين، الذين يعيشون في الغرب والتيارات السياسية المؤدلجة، التي تتاجر بالإسلام، كما أن هذا النشاط المؤدلج هناك يقتضي حماية الطلاب المبتعثين للخارج، الذين هم أهداف لهذه التيارات، وتحصينهم منها.

وكذلك سعت هذه التيارات إلى اختراق منظمات ومؤسسات عالمية حقوقية وإعلامية، سواء باستمالة كتّاب وإعلاميين، أو بتزويد هذه الجهات بالمعلومات المغلوطة لإدانة دولهم، مستغلين شعارات الحقوق والحريات وأساليب شراء الذمم، وذلك يقتضي وجود وسائل مضادة لإيصال الحقائق الصحيحة كما هي، وكشف زيف المضللين.

وتتجلى الخطورة الكبرى عندما يخترق هذا التنظيم دولاً، ويصل فيروسه القاتل إلى أعلى الهرم فيها، لتصبح مقومات وثروات ومؤسسات هذه الدولة المخترقة أو تلك في خدمة أجنداتهم وأهدافهم، كما هو حاصل لبعض الدول التي تدعم التنظيم الإخواني والمتطرفين في كل مكان، وتسعى لاختراق الدول الأخرى ومؤسساتها تحت شعارات التعاون المشترك، متجاوزين حدود العلاقات الطبيعية مع الدول إلى محاولات اختراق مؤسساتها التعليمية أو الدينية أو غيرها لتحقيق أهدافهم المنشودة.

إن هذه الحقائق تتطلب من الدول والمجتمعات التحلي باليقظة والوعي تجاه التيارات المؤدلجة والجهات التي تدعمهم، ووضع الاعتبارات الوطنية والمصالح العامة فوق أي اعتبارات ضيقة، وتحصين المؤسسات من أي محاولة اختراق قد تنتهجها هذه التنظيمات تحت أي شعار ووسيلة كانت.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات