القانون للجميع

أهم ما يجب معرفته عن عقد المقاولة «الجزء الأول»

حاجة المرء لأصحاب المهن والحرف من أولئك المتخصصين في مجالهم لا تكاد تستثني أحداً منا، ونظراً لتشعب نطاق العمل وتفرعه إلى جزئيات، فقد برزت الحاجَة لتنظيم أداء أولئك النفر من المختصين وتفريغ كل ما تم الاتفاق عليه من أعمال يؤدونها في شكل حقوق لهم والتزامات عليهم، وهو ما حدا بالمشرع لِتخصيص باب في قانون المعاملات المدنية ينظم عقود المقاولة بكافة تفاصيلها.

عرف المشرع عقد المقاولة بأنه عقد يتعهد أحد طرفيه، بمقتضاه، أن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر.

وقد جوّز القانون الاتفاق على أن يقتصر الاتفاق على تعهد المقاول بأداء العمل على أن يوفر صاحب العمل المواد المعينة لأداء العمل المتفق عليه، أو أن يتعهد المقاول بتقديم المواد والعمل معاً، ومنعاً لنشوء أي خلاف أو جهالة أو تباين في وجهات النظر، فقد أوجب القانون اشتمال عقد المقاولة على وصف محل العقد وبيان نوعه وطريقة أدائه ومدة أدائه وتحديد ما يقابله من بدل.

فرض القانون التزامات على كل من المقاول وصاحب العمل، فيكون المقاول، إذا ما اشترط صاحب العمل أن يقدم المقاول كل مواد العمل أو بعضها، مسؤولاً عن جودة تلكم المواد طبقاً لشروط العقد إن وجدت، وإلا فطبقاً للعرف الجاري، وفي حال قدم صاحب العمل المواد فيجب على المقاول مراعاة الأصول الفنية في عمله والحرص على تلكم المواد ورد ما بقي منها لصاحبها، وألزم القانون المقاول بأن يأتي بما يحتاج إليه في إنجاز العمل من آلات وأدوات إضافية على نفقته الخاصة إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك أو كان العرف مغايراً لذلك.

ويحدث في بعض الحالات أن يخالف المقاول ما تم الاتفاق عليه بالعقد من شروط، وهنا أجاز المشرع لصاحب العمل المطالبة بفسخ العقد إذا كان إصلاح العمل غير ممكن، فإذا ما كان الإصلاح ممكناً، فله أن يطلب من المقاول الالتزام بشروط العقد وتصحيح أخطاء العمل خلال أجل معقول، فإن انقضى الأجل دون إتمام التصحيح، فلصاحب العمل أن يطلب من القاضي فسخ العقد أو منحه ترخيصاً بأن يعهد بالعمل لمقاول آخر ليتمه على نفقة المقاول الأول.

وقد ألزم القانون المقاول بضمان ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة إلا إن كان ذلك جراء حادث لا يمكن التحرز منه، ويكون كل من المقاول والمهندس المصمم للمنشآت الثابتة متضامنين في تعويض صاحب العمل عما يحدث من تهدم كلي أو جزئي للمباني أو المنشآت وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته، وذلك خلال عشر سنوات من تاريخ تسلم العمل، ما لم يتم الاتفاق على مدة أخرى في العقد، وذلك في حالة ما إذا كان دور المهندس وضع التصميم والإشراف على التنفيذ من قبل المقاول، أما إن اقتصر دور المهندس على وضع التصميم دون الإشراف على التنفيذ فإنه يسأل عن عيوب التصميم فحسب، ويبقى الالتزام في التعويض المشار إليه قائماً حتى لو كان الخلل أو التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها وحتى لو رضي صاحب العمل بإقامة المباني أو المنشآت المعيبة، وشدد المُشرع على أن وضع أي شرط بالعقد يقصد به إعفاء المقاول أو المهندس من الضمان أو الحد منه يعتبر باطلاً ولا يعتد به.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات