مواجهة فيروس كورونا

في الثالث من مارس الجاري نشرت «ليزا موناكو» مقالاً في دورية «الشؤون الخارجية» بعنوان «الأمراض الوبائية تهديد للأمن القومي، وعلى واشنطن أن تتعامل معها هكذا».

بداية المقال تسجل أن الباحثة التي كانت تعمل في مجلس الأمن القومي قامت بعمل تدريب في ١٣ يناير ٢٠١٧ في معرض التمهيد لإدارة الرئيس ترامب وقبل توليه السلطة لكي يتعرف على ما كانت تعتقد فيه الإدارة الراحلة واحداً من التهديدات المهمة للأمن القومي التي ينبغي للإدارة القادمة أن تتوقعه وتستعد له.

المناسبة هي ما حدث بالفعل منذ الاكتشاف لفيروس كورونا في الصين ثم انتشاره إلى بقية العالم. ومنذ ظهور COVID-19 في الصين، مات ما يقرب من ٣٠٠٠ شخص وأصيب ما يقرب من 100000 شخص في ٣٥ دولة، ومن بينها الولايات المتحدة.

لقد شعر العالم بالفعل بتأثير واسع النطاق من خلال خفض الوظائف، وتعطيل سلاسل النقل والإمداد العالمية، وتراجع أرباح الشركات، وتراجع الأرقام القياسية في البورصات العالمية؛ ووضع العالم يده على صدره خوفاً من وصول العدوى إلى الهند، والكثير من الدول النامية غير المستعدة لمواجهات من هذا النوع.

ولكن الحقيقة هي أن هذا الفيروس بات امتحاناً للدولة القومية وقدرتها على المواجهة، كما أنها اختبار للتعاون الدولي ومدى القدرة على احتواء العدوى في عالم تعددت وسائل اتصاله المادي من خلال التجارة والتبادل والسفر.

ولقد أعاد الفيروس الذكريات العالمية المرة لانتشار «إنفلونزا الألبانية» التي أودت بنحو ٥٠ مليون شخص في عام ١٩١٨، ولم يكن الاتصال العالمي بين الدول بالحالة التي توجد الآن.

وفي تقييمه السنوي للتهديدات في جميع أنحاء العالم التي تواجه الولايات المتحدة، صنف مجتمع الاستخبارات الأمريكي مدى تعرض الدولة لخطر تفشي الأمراض المعدية على نطاق واسع بين أكبر التهديدات التي تواجه البلاد في المرحلة التاريخية الراهنة.

واستفادت إدارة أوباما من دروس أزمة فيروس «إيبولا» في غربي إفريقيا في عام 2014. كان أحدها أن مجلس الأمن القومي، الذي كان لعقود من الزمان نقطة محورية للاستجابة لأزمات الأمن القومي واتخاذ القرارات الصعبة بشأنها، قد بات عليه أن يضم مجموعة من الخبراء المتخصصين في المرض الوبائي.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية لم تسر في الطريق الذي تصورته الإدارة السابقة فإن ذلك لا يعفي دول العالم الأخرى من الاستفادة من التجربة الأمريكية السابقة للتعامل مع مرض جديد باعتباره تهديداً للأمن القومي من ناحية والأمن الدولي من ناحية أخرى.

وفي عام 2014، أنشأت إدارة أوباما شبكة من المستشفيات للتعامل مع مرض «إيبولا» لتوفير أعلى مستوى من الرعاية والسلامة للمرضى الذين يعانون الأمراض المعدية.

وربما لا يكون بمقدور كل دول العالم أن تقوم بنفس العمل، ولكن هذه الدول يمكنها من ناحية الاعتماد على التعاون الإقليمي في هذا الصدد، وكذلك الاستفادة من التشخيصات والجهود الصحية التي قامت بها دول العالم الأخرى.

وفي العالم العربي اتخذت الدول العربية العديد من الإجراءات للتعامل مع المرض والتي رغم قسوتها كانت ضرورية وتتعامل مع واقع أن العدوى امتدت لأكثر من بلد وخاصة بعد الانتشار الذي جرى في إيران القريبة.

وبالطبع من المتصور أن تكون هناك دعوة للحذر من الفزع الذي يشل الأعصاب ويمنع عن الدولة القدرة على الفعل الذي يسير حتى الآن في كل دول العالم من خلال أربعة اتجاهات: الأولى منع العدوى من الحدوث، وإذا حدثت منعها من الانتشار، وإذا انتشرت منعها من الانتشار مجدداً بمحاصرة وعزل المناطق المصابة.

والثانية توفير الاستعدادات المطلوبة للتعامل مع المرض من مستشفيات وأدوية للعلاج وملابس لاقتحام المناطق المصابة وتوفير وسائل الإعلام التي تكفل الاتصال الدائم والصادق مع المواطنين ولديها القدرة على البقاء داخل منازلهم أطول مدة ممكنة. والثالثة التقليل بقدر الإمكان من مناطق الالتقاء الجماهيري، والحفاظ على نظافتها وتطهيرها المستمر.

والرابعة المساهمة في البحث العلمي لإنتاج اللقاح الخاص بالوقاية من المرض، فضلاً عن إنتاج علاج له يمكن استخدامه بسرعة وغير مختلط بعلاجات أمراض أخرى. فالثابت أن واحداً من أسباب انتشار فيروس كورونا كان الاعتقاد أنه يماثل فيروس إنفلونزا رغم اختلاف كل منهما عن الآخر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات