رسائل مختصرة تجاه أزمة «كورونا»

يواجه العالم زائراً مُؤذياً ومُعدياً يهدد الصحة العالمية، لا يعرف الحدود، ولا يُفرِّق بين جنس وآخر، متى وجد ضحيته تسلل إليه، وجعله عرضة للضرر، ومصدر خطر على غيره، فيروساً ما يزال العالم كله يسعى لفهم طبيعته وفك ألغازه واحتوائه، وقد بث الرعب والفزع في أنحاء العالم، حتى أحال مدناً كانت محل جذب للاستثمار والسياحة والتعليم إلى بؤر مهجورة وسجون يخضع أهلها للحجر الصحي.

وانطلاقاً من مسؤوليتها سارعت دولة الإمارات إلى اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة هذا الخطر العالمي على جميع المستويات، سواء عبر تعزيز التوعية المجتمعية وتوفير الإرشادات الصحية، أو عبر تأمين منافذ الدولة بالأجهزة المتطورة.

وفحص القادمين، وتوفير المشافي الخاصة للمصابين، وإجراءات العزل الصحي للمشتبهين، وإجراءات التقصي الوبائي النشط للفيروس، وغير ذلك من الجهود الكثيرة المتضافرة التي تؤكد أننا في دولة الإمارات بحمد الله في أيدٍ أمينة، لا تألوا جهداً في توفير أقصى درجات الحماية للمواطنين والمقيمين وفق أرقى المعايير العالمية، وهذا ما يجعلنا في دائرة الاطمئنان بعد فضل الله وعنايته.

وأما الرسالة الثانية فهي أن هذه الجهود المتميزة لا تكتمل إلا بالمسؤولية المجتمعية، بالتزام الجميع توجيهات وتوصيات الجهات المختصة لتحصين المجتمع من هذا المرض، وعدم الاستهانة بأي منها، والتجاوب مع جميع الإجراءات المطلوبة، فالجميع من دون استثناء جنود في هذه المعركة التي تخوضها البشرية في كل مكان ضد هذا المرض، وإن التحلي بثقافة الوعي الصحي وروح المسؤولية هو من أهم سمات المجتمعات المتحضرة.

ومن أهم ما ينبغي التفطن له في هذه الأزمة الحذر من عديمي الضمير الذين يستغلون هذه الأحداث لنشر الشائعات المغرضة، لزعزعة استقرار الدول، وتنمية الذعر والهلع فيها، بطريقة تضر بالمجتمعات، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، وكذلك نشر البعض المعلومات غير الموثوق بها سواء كانت معلومات علمية غير مؤكدة أو اجتهادات شخصية يصل بعضها إلى حد الخرافات أو فهم مغلوط للتوكل والاستهانة بالمرض،.

فينبغي الحذر من ذلك كله، ونحن والحمد لله في دولة واعية راقية، تلتزم كل الالتزام الشفافية والمصداقية في نقل الأخبار، وتقوم باستمرار بتزويد المجتمع المحلي والدولي المعلومات الدقيقة بكل شفافية، فهي حريصة كل الحرص على المشاركة الفاعلة محلياً وعالمياً للتصدي لهذا المرض وإيقاف انتشاره وتخليص البشرية منه،.

وكذلك على المستوى التثقيفي والديني تتكاتف مؤسسات الدولة ومنابرها المتنوعة سواء عبر الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أو أجهزة الإعلام في غرس المفاهيم الثقافية والدينية الصحيحة، وتعزيز قيمة الوقاية، التي هي منهج شرعي أصيل أرشدنا إليه القرآن والسنة، وترجمه الصحابة عملياً في الأزمات الوبائية التي واجهتهم.

ومما نحتاجه كذلك تعزيز ثقافة الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي وفرتها مؤسسات الدولة في إنجاز المعاملات التي تشملها، والقضاء على الأمية الإلكترونية إن وجدت، لما في ذلك من فوائد جمة في الحاضر والمستقبل، لا تنحصر فقط في الوقاية من هذا المرض.

وكذلك التعاون مع مؤسسات الدولة في ما تتخذه من إجراءات تقنية في ميدان التعليم وغيره، والتي تتعلق باستثمار التكنولوجيا وأجهزة التواصل عن بعد، وأن نثقف أنفسنا في ما يتعلق بذلك، لنواكب تطلعات دولتنا في الاستفادة المثلى من التقنيات والذكاء الاصطناعي.

ومن أهم ما ينبغي تجاه هذا المرض الجانب النفسي المتزن، الذي يجمع بين الحذر واستشعار الخطر وبين التحلي بالتفاؤل والأمل وحسن إدارة المخاوف من دون ذعر ولا تهويل، فإن النفسية القوية الشجاعة المتفائلة من أهم عوامل التصدي للأزمات ومواجهة التحديات، ومن أهم ذلك الالتجاء إلى الله تعالى، فلا حول ولا قوة إلا به، قال سبحانه: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق}، ومن الأدعية النبوية المأثورة: «أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ».

وأخيراً فإننا نقف مع دولتنا في كل ما تتخذه من إجراءات للتصدي لهذا المرض، واثقين بقدرتها بإذن الله على التعامل معه، سائلين الله تعالى أن يُجَلِّي هذا المرض عن البشرية جمعاء.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات