المنافسة غير المشروعة

حرص قانون المعاملات التجارية على تهيئة بيئة مثالية للتنافس المشروع بين العاملين في المجال التجاري، فكل يعرض ويسوق بضاعته بالكيفية التي يراها مناسبة، شريطة تجنب المنافسة غير المشروعة ليحقق مكاسب وأرباحاً على حساب الإضرار بالغير. وسنورد بعضاً من صور تلكم المنافسة والتي عدّها المشرع منافسة غير مشروعة، منعها القانون وجرم مرتكبها.

لقد نصت المادة (64) من قانون المعاملات التجارية على عدم جواز إِغراء التاجر لعمال أو مُستخدمي تاجر آخر منافس له ليعاونوهُ على انتزاع عملاء هذا التاجر، أو ليخرجوا من خدمة هذا التاجر ويلتحقوا بخدمته أو يطلعوه على أسرار منافسه. وعدّت المادة أياً من تلك الأعمال منافسة غير مشروعة تستوجب التعويض إن لجأ التاجر المضرور للقضاء.

وقد منع القانون التاجر من إذاعة أمور مغايرة للحقيقة تتعلق بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو غير ذلك من أمور تتعلق بطبيعتها أو أهميتها، ومنعه كذلك من أن يعلن خلافاً للحقيقة حيازته مرتبة أو شهادة أو مكافأة أو اللجوء لأية طريقة أخرى تنطوي على عدم الصحة بقصد انتزاع عملاء تاجر آخر منافس له وعدّ القانون كل تلك التصرفات من قبيل المنافسة غير المشروعة التي تخول المطالبة بالتعويض.

ولم يجز القانون للتاجر اللجوء لطرق الغش والتدليس في تصريف بضاعته، بما في ذلك إذاعة أو نشر بيانات كاذبة من شأنها الإضرار بمصلحة تاجر آخر منافس، ومنع القانون كذلك منح التاجر لِمستخدم أو عامل سابق لديه شهادة مغايرة للحقيقة، وأباح القانون للتاجر الآخر الذي وقع في تضليل من جراء محتوى تلكُم الشهادة وأُضير، المطالبة بالتعويض عما لحق به.

وتعد أوضح صور المنافسة غير المشروعة التي منعها القانون، استعمال التاجر لاسم تجاري يخص غيره من دون وجود اتفاق يجيز له ذلك. وأجاز القانون لذوي الشأن اللجوء للمحكمة للمطالبة بمنع استعمال الاسم التجاري وشطبه من السجل التجاري إن تم قيده فيه وفوق كل ذلك المطالبة بالتعويض عند وجود مسوغ له.

وأجاز القانون إيقاع عقوبة الحبس أو الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم على من يثبت بحقه القيام بتلك المخالفة القانونية.

وحرصاً من المشرع على إعلاء مبدأ الشفافية والصدق في عرض المعلومات التجارية، فقد منع كل من امتهن تزويد البيوت التجارية بالمعلومات الخاصة بأحوال التجارة من إعطاء بيانات مغايرة للحقيقة عن سلوك أحد التجار أو وضعه المالي، وسواء كان ذلك عن قصد أو تقصير جسيم، فإنه يعد مسؤولاً عن تعويض الضرر الناجم عن تصرفه من قام بذلك.

وقد أرست محكمة التمييز مبدأ قانونياً شارحاً لما أثرناهُ آنفاً وملخصاً له ومفاده أن المسؤولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل إضرار نتيجة لفعل بالإيجاب أو السلب متى قامت علاقة السببية بينهما ومن ثم لا يكفي حصول الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسؤولية باعتباره ركناً لازماً من أركان هذه المسؤولية وثبوته يعد شرطاً أساسياً لقيامها والحكم بالتعويض نتيجة لذلك.

ويقع عبء إثبات الضرر على عاتق المضرور، فإن كانت المنافسة التجارية غير مشروعة وإن عدّت فعلاً ضاراً يستوجب مسؤولية فاعله عن ضمان الضرر المترتب عليها إعمالاً لنص المادة (282 ) من قانون المعاملات المدنية والتي تنص على أن «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بضمان الضرر»، إلا أنه يتعين على المضرور أن يثبت الضرر الذي وقع عليه وطبيعته وعناصره ومداه ليَستحق التعويض عنه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات